الإنسان مع الطعام ، فقد يحتاج الإنسان إلى تناول نصف كيلوغرام من الطعام ، بيدَ أنّه لا يستطيع تناول هذه الكمية دفعة واحدة بحسب التركيب الذي عليه جهازه الهضمى ، لذلك يقوم بسدّ حاجاته لذلك الطعام لقمة لقمة نزولًا عند ضرورات جهازه الهضمى .
كذلك الحال مع الحقائق الكبرى التي لا يستطيع الذهن الإنسانى أن يستوعبها دفعة واحدة ، فيبدأ بتجزئتها إلى وحدات مفهومية بأدواته الإدراكية ، وهذه التجزئة ترتبط بالإنسان نفسه لا بالحقيقة ذاتها ، وإلّا ليس في الواقع الحقيقي الخارجي إلّا شئ واحد .
معالجة شبهة
قد يسعى بعضٌ للاستدلال على صحّة الموقفين المعتزلي والأشعرى من الصفات بنصّ أوّل خطبة من خطب الإمام أمير المؤمنين عليهم السلام في نهج البلاغة . فالمعتزلى ربما جعل من قول الإمام
« كمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه »
ذريعة لما يذهب إليه من خلوّ الذات من الصفات . وربما صحّح الأشاعرة موقفهم النظري بقول الإمام في الخطبة ذاتها :
« لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة »
لما يفيد نظريتهم في المغايرة .
والسؤال : كيف نتعاطى مع هذا النصّ العلوىّ لما يفضى إلى تجاوز الإشكالية بطرفيها ؟
في الحقيقة لا يمكن أن يكون نصّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام دليلًا على ما تدّعيه المعتزلة ولا الأشاعرة ، وذلك لما يلي من نقاط :
1 لا ينبغي التعاطي مع نصوص الإمام في « نهج البلاغة » إلّا في إطار كونها وحدة موضوعية متكاملة ، بل لا ينبغي التعامل مع نصوص « نهج البلاغة »