7 حقيقة الذات وتعدّد المفاهيم
إذ ثبت واضحاً ممّا مرَّ من أدلّة عقلية ونقلية أنّ الصفات عين الذات من جهة ، ومن جهة أخرى أنّ كلّ صفة ليست متحيّزة في جزء من الذات بل هي الذات كلّها ، فلماذا إذن نفهم هذا الواحد الحقيقي البسيط ( الذات ) بمجموعة مختلفة من المفاهيم ؟ تعود المسألة إلى الإنسان ذاته وإلى تركيبة جهازه الإدراكى على وجه التحديد . فإذ يعجز عن إدراك هذه الحقيقة على ما هي عليه ، يعود لينظر إليها بحسب حاجاته التي يحتاج إليها ، حيث يضع لكلّ حاجة اسماً أو صفة ، فهو سبحانه إذ يرفع عجزي أُسمّيه قديراً ، وإذ يرفع جهلي أطلق عليه عالماً ، وإلّا فإنّ الذي يرفع العجز والجهل والحاجة هو أحدىّ المعنى ، بسيط الحقيقة ، إنّما اختلاف حاجاتى هو الذي يدفعني إلى أنّ أسمّيه بأسماء متعدّدة .
إلى هذا المعنى يشير السيد الطباطبائي بقوله : « ثم إنّ الشئ الذي هو موجود ، إذا كان ممّا لوجوده بقاء ما فإنّ بين يديه ما يديم به بقاءه ويرفع به جهات نقصه وحاجته ، إذا اعتبر في نفسه انتزع منه أنّه رزق يرتزق به » « 1 » .
على هذا الأساس يجئ التعدّد المفهومي من جهة القابل لا من جهة
الفاعل بحسب التعبير الفلسفي ، وإلّا فإنّ الله سبحانه أحدىّ المعنى كما يقول الإمام عليه السلام .
على أنّ هناك تعليلًا آخر يتخطّى هذه الرؤية إلى ما هو أدقّ منها يرتبط بالجهاز الإدراكى للإنسان . فالعقل الإنسانى لم يركَّب بحيث يستطيع أن يدرك حقيقة من هذا القبيل ، ومن دأب العقل أن يجزّئ أية حقيقة يواجهها من أجل أن يستوعبها . يضرب الشيخ مرتضى مطهَّرى مثالًا للحالة من طبيعة تعاطى
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 288 .