تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
5 في رواية أخرى هي أوضح من سابقتها في الدلالة على المطلوب ، جاء عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله الصادق عليه السلام إذ قال له : « أتقول : إنّه سميع بصير ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : « هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، وليس قولي : إنّه سميع بنفسه أنّه شئ والنفس شئ آخر ، ولكنّى أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولًا ، وإفهاماً لك إذ كنت سائلًا ، فأقول : يسمع بكله ، لا أنّ كلّه له بعض لأنّ الكلّ لنا بعض ، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك كلّه إلّا أنّه السميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى » « 1 » . يعكس حديث الإمام عليه السلام دلالة واضحة على عينية الذات للصفات ، وعدم تحيّث الصفات في الذات ، بلغة مذهلة في دقّتها ، تكشف حذر الإمام من أن يتبادر أىّ التباس إلى ذهن السامع . فهو عليه السلام إذ يصف الله بالسمع سرعان ما ينفى أن يكون ذلك من خلال آلة ، بل سميع بذاته بصير بها ، بعكس الإنسان الذي يُبصر بآلة ويسمع بأخرى ، ومن ثمّ لا يستطيع أن يبصر بما يسمع أو يسمع بما يبصر . وإذ يقول الإمام عليه السلام : إنّ الله يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، سرعان ما يلفت نظر السامع إلى أنّ هذا القول لا يعنى أنّه سبحانه شئ ونفسه شئ آخر ، بل عبّر عن المعنى بهذا التعبير للإفهام ولأنّ اللغة لا تتحمّل أكثر من ذلك . وعندما يذكر الإمام عليه السلام أنّ الله سبحانه « يسمع بكلّه » سرعان ما يعود لينفى عن ذهن السامع ما قد يتبادر إليه من تجزئة وتبعيض . 6 في ضوء ما مرّ من وفرة في التركيز على عينيّة الصفات للذات وعدم
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 109 108 .