تغايرهما ، تؤكّد الروايات الشريفة أنّ الانزلاق إلى مقولة زيادة الصفات على الذات هو ضرب من الشرك ، لا يجتمع مع الولاية الصحيحة لأهل البيت عليهم السلام ، لأنّ الولاية لهؤلاء الأطهار تبدأ من الفهم التوحيدي السليم .
بهذا الشأن جاء عن أبان بن عثمان الأحمر ، قوله : « قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعاً بصيراً عليماً قادراً ؟ قال : نعم . فقلت له : إنّ رجلًا ينتحل موالاتكم أهل البيت ، يقول : إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل سميعاً بسمع ، وبصيراً ببصر ، وعليماً بعلم ، وقادر بقدرة » .
في هذا الجزء من الحديث إشارة إلى نظرية الأشاعرة وما تذهب إليه من أنّ الله عليم لا بذاته بل عليم بعلم ، تماماً كالجدار المتّصف بالخضرة مثلًا ، فهو بذاته ليس أخضر ، وإنّما صار كذلك بعروض اللون الأخضر عليه ، وهكذا بالنسبة إلى الله سبحانه فهو ليس عالماً بذاته ، بل عالماً بعلم .
واجه الإمام جعفر بن محمد الصادق هذا المنطق الذي عبَّر عنه الراوي ونسبه إلى من انتحل ولاية أهل البيت بغضب ، موضحاً ما ينطوى عليه هذا القول من مخاطر على العقيدة والولاء على حدٍّ سواء ، حيث نقرأ في تتمّة
الرواية الشريفة : « فغضب عليه السلام ثم قال :
من قال ذلك ودان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شئ . إنّ الله تبارك وتعالى ذاتٌ علّامة سميعة بصيرة قادرة » « 1 » .
في الحديث إشارة لطيفة إلى الترابط بين التوحيد والولاية ، وأنّ المناشئ العميقة للولاء تبدأ من الفهم السليم للتوحيد ، حيث تكمن في التوحيد الحلقة التأسيسية الأولى لولاية أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، الحديث رقم 8 ، ص 144 143 .