الأمر كذلك لما صحّ فيها ما جاء في الحديث الشريف من أنّه سبحانه :
« علم لا جهل فيه »
و
« حياة لا موت فيها »
. فحيث يصار إلى نظرية التجزئة والتبعيض والتحيث ، يكون الجزء من الذات التي تنطوى على العلم لا جهل فيه ، أمّا الجزء الذي فيه قدرة فلا علم فيه .
هذا مضافاً إلى ما يفضى إليه هذا المنطق في الصفات من بروز مشكلة التركيب ، وهو يتعارض مع ما تمّ إثباته في التوحيد الأحدى من بساطة الذات .
فما تريد الأحاديث الشريفة إثباته هو أنّ علمه عين قدرته ، وأنّ قدرته عين علمه ، لا أنّ حيثية منه علم ، وأخرى منه قدرة وهكذا سائر الصفات . فكلما أُخذت الذات ، وأنى نظرت إليها فهي علم وقدرة وحياة وسمع وبصر بدون تحيّثات . وهذا هو معنى عينية الصفات للذات الإلهية المقدّسة ، كما ستشير إليه بقية النصوص الروائية الكريمة .
4 ثَمَّ في « الأصول من الكافي » رواية تبيّن هذا المعنى بجلاء . فعن الإمام أبى جعفر الباقرعليه السلام أنّه قال في صفة القديم :
« إنّه واحد صمد أحدىّ المعنى ليس بمعانى كثيرة مختلفة »
وعندئذ يسأله الراوي : جعلت فداك !
يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع ، فقال :
« كذبوا وألحدوا وشبّهوا تعالى الله عن ذلك إنّه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع »
« 1 » .
فهذه التحيّثات وتقسيم الصفات إلى عالم ، قادر ، سميع ، بصير وغير ذلك تعكس رؤيتنا ، وإلّا فليس بالذات المقدّسة تركيب ، بل هو سبحانه بسيط محض ، وبتعبير الإمام عليه السلام :
« أحدى المعنى ليس بمعانى كثيرة مختلفة »
.
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 108 .