تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الأمر كذلك لما صحّ فيها ما جاء في الحديث الشريف من أنّه سبحانه : « علم لا جهل فيه » و « حياة لا موت فيها » . فحيث يصار إلى نظرية التجزئة والتبعيض والتحيث ، يكون الجزء من الذات التي تنطوى على العلم لا جهل فيه ، أمّا الجزء الذي فيه قدرة فلا علم فيه . هذا مضافاً إلى ما يفضى إليه هذا المنطق في الصفات من بروز مشكلة التركيب ، وهو يتعارض مع ما تمّ إثباته في التوحيد الأحدى من بساطة الذات . فما تريد الأحاديث الشريفة إثباته هو أنّ علمه عين قدرته ، وأنّ قدرته عين علمه ، لا أنّ حيثية منه علم ، وأخرى منه قدرة وهكذا سائر الصفات . فكلما أُخذت الذات ، وأنى نظرت إليها فهي علم وقدرة وحياة وسمع وبصر بدون تحيّثات . وهذا هو معنى عينية الصفات للذات الإلهية المقدّسة ، كما ستشير إليه بقية النصوص الروائية الكريمة . 4 ثَمَّ في « الأصول من الكافي » رواية تبيّن هذا المعنى بجلاء . فعن الإمام أبى جعفر الباقرعليه السلام أنّه قال في صفة القديم : « إنّه واحد صمد أحدىّ المعنى ليس بمعانى كثيرة مختلفة » وعندئذ يسأله الراوي : جعلت فداك ! يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع ، فقال : « كذبوا وألحدوا وشبّهوا تعالى الله عن ذلك إنّه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع » « 1 » . فهذه التحيّثات وتقسيم الصفات إلى عالم ، قادر ، سميع ، بصير وغير ذلك تعكس رؤيتنا ، وإلّا فليس بالذات المقدّسة تركيب ، بل هو سبحانه بسيط محض ، وبتعبير الإمام عليه السلام : « أحدى المعنى ليس بمعانى كثيرة مختلفة » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 108 .