تدلّ الرواية صراحة على أنّه سبحانه عالم وحىّ بذاته لا بشئ مزيد عليها .
3 من الروايات الواضحة التي تشير إلى ذاتية الصفات ما عن حماد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : لم يزل الله يعلم ؟ قال :
أنّى يكون يعلم ولا معلوم
؟ قلت : فلم يزل الله يسمع ؟ قال :
أنّى يكون ذلك ولا مسموع
؟ قلت : فلم يزل يبصر ؟ قال :
أنّى يكون ذلك ولا مبصر ؟
ثم قال عليه السلام :
« لم يزل الله عليماً سميعاً بصيراً ، ذاتٌ علّامة سميعة بصيرة »
« 1 » .
تنطوى النصوص الكريمة هذه على عناصر مشتركة ثلاثة ، هي :
الأوّل : أنّ الله سبحانه يتصف بهذه الصفات حقيقة ، على عكس ما تذهب إليه المعتزلة في أنّ الذات تقوم مقام الصفات .
الثاني : أنّ الصفات هذه هي جميعاً عين الذات لا أنّها زائدة عليها . فالرواية الثالثة تتحدّث صراحة أنّ العلم ذاته ، وكذلك السمع والبصر ، لا أنّه عالم بعلم هو غير ذاته .
أمّا الروايتان الأولى والثانية فهما واضحتان فيما ينصّان عليه من أنّه سبحانه حياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وذلك بخلاف ما لو كان عالماً
بعلم ، فلن تكون الذات عندئذ علماً ، لأنّ العلم زائد عليها ، فيلزم منه أن تكون الذات جاهلة وصارت عالمة بالعلم ، كما هو مألوف لدى البشر .
فذاتى أنا جاهلة ، وبالعلم تصير عالمة . ولو كان الأمر كذلك بالنسبة لله ، لما صح تعبير الحديث
« علم لا جهل فيه »
. فالعلم إذن موجود في الذات لا أنّه زائد عليها ، كما يذهب لذلك الأشاعرة .
الثالث : أنّ إثبات الصفات الذاتية المتعدّدة للذات لا يعنى أنّ جزءاً من الذات علم ، وجزءاً منه قدرة ، وجزءاً حياة ، وجزءاً سمع ، وجزءاً بصر . ولو كان
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، الحديث رقم 2 ، ص 139 .