الْقَيُّومُ
« 1 » . وفى ذلك ما يكفى لنفى نظرية المعتزلة التي تذهب إلى خلوّ الذات من الصفات وقيامها مقامها .
أمّا بشأن إثبات أنّ هذه الصفات هي عين الذات بإزاء ما تذهب إليه الأشاعرة من أنّها زائدة عليها ، فبين أيدينا وفرة في الأدلّة النقلية ، نقتصر على بعضها ، كما يلي :
1 عن هشام بن سالم ، « قال : دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فقال لي :
أتنعتُ ربّك
؟ فقلت : نعم . قال :
هات
. فقلت : هو السميع البصير . قال :
هذه صفة يشترك فيها المخلوقون
. قلت : فكيف تنعته ؟ فقال :
هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه .
فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد » « 2 » .
2 سُئل أبو عبد الله عليه السلام عن التوحيد ، فقال :
« هو عزّ وجل مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود ، ولا في شئ من صفة المخلوقين ، وله عزّ وجلّ نعوت وصفات ، فالصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك ، والنعوت نعوت الذات لا تليق إلّا
بالله تبارك وتعالى ، والله نور لا ظلام فيه ، وحىّ لا موت له ، وعالم لا جهل فيه ، وصمد لا مدخل فيه ، ربّنا نورىّ الذات ، حىّ الذات ، عالم الذات ، صمدىّ الذات »
« 3 » .
من الواضح أنّ صيغة التعبير في الرواية الشريفة تستهدف الردّ على الاتجاهات التي تزعم أنّ الله عالم ولكن لا بذاته ، بل عالم بعلم ، وأنّه قادر لا بذاته بل بالقدرة ، وحىّ لا بذاته بل بالحياة وهكذا .
هامش
( 1 ) البقرة : 255 .
( 2 ) التوحيد ، الصدوق ، مصدر سابق ، الحديث رقم 14 ، ص 146 .
( 3 ) المصدر السابق ، الحديث رقم 4 ، ص 140 .