أوّلًا : الدليل العقلي
يبتنى هذا الدليل بكليّاته إلى ما مرّت الإشارة إليه في بحث التوحيد الواحدي والأحدى . فقد ثبت في التوحيد الأحدى أنّ الذات الإلهية بسيطة ، وهى مشتملة على كلّ كمال وجمال ، أمّا إذا أخذنا بنظرية المعتزلة فيلزم من ذلك أن يكون الحقّ سبحانه مركّباً من وجدان كمال وفقدان كمال آخر ، خلافاً لما تمَّ إثباته .
وإذا أخذنا بنظرية الأشاعرة فيلزم من ذلك نفى التوحيد الواحدي ويفضى إلى التعدّد ، وهذا خلاف ما ثبت في التوحيد الواحدي من أنّ الله سبحانه واحد لا ثاني له .
بهذا يظهر أنّ واحدة من ثمار إثبات التوحيد الذاتي ببعديه الواحدي الذي يفيد إثبات الوحدة غير العددية ، والأحدى الذي يفيد إثبات بساطة الذات ، تتجلّى في التوحيد الصفاتى .
فبعد أن ثبت أنّ الله سبحانه بسيط حقيقةً ، وواحد حقيقةً ، وأن وحدته غير عددية ، سيثبت أنّه لابدّ أن يكون واجداً لكلّ صفة كمال في مقام الذات لئلّا يكون مركّباً من وجدان وفقدان ، ولابدَّ أن تكون هذه الصفات عين
الذات حتّى لا يلزم أن تكون الوحدة وحدة عددية . بهذا يرجع البرهان العقلي إلى ما تقدّم في التوحيد الذاتي ببعديه الأحدى والواحدي .
ثانياً : الدليل النقلي
بادئ بدء يشار إلى أنّ الآيات والروايات مشحونة بذكر الصفات الإلهية ، فالقرآن الكريم يصف الله سبحانه بالحياة والقيومية والقدرة والعلم والسمع والبصر ، كما هو الحال مثلًا في قوله تعالى :
اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ