6 الإمامية ونظرية عينية الصفات للذات
اتّضح ممّا مرّ أنّ الله سبحانه متّصف بصفات ذاتية اختلفت فيها الأقوال ، منها ما ذهب إلى أنّ هذه الصفات حادثة ، ومنها أنّها قديمة . لكن لما ثبت أنّه يستحيل لهذه الصفات أن تكون زائدة على الذات ، إذن فلابدَّ أن تكون عين الذات . وهذه هي نظرية الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
والسؤال الآن من شقّين ، الأوّل : ما هي أبعاد هذه النظرية ؟ الثاني : ما هي طبيعة البرهان الذي تستدلّ به على ما تدّعيه ؟
بشأن الشقّ الأوّل تدّعى النظرية الإمامية بعد أن تثبت الصفات الذاتية أنّ الذات مملوءة بهذه الصفات ، كما أنّها تذهب إلى أنّ الصفات ليست زائدة على الذات . في هذا الضوء تنطوى النظرية الإمامية على ركنين :
الأوّل : أنّ الصفات موجودة في الذات ، والذات مالكة لهذه الصفات وتتّسم بها .
الثاني : أنّ هذه الصفات ليست زائدة على الذات .
ولذلك سمّيت نظرية الإمامية بنظرية عينية الصفات للذات .
من الواضح أنّ هذه النظرية تواجه في متبنّياتها الموقفين المعتزلي
والأشعرى معاً . ففي مقابل نظرية نيابة الذات التي تبنّاها المعتزلة أو فريق منهم ، أعلنت الإمامية نظرية امتلاء الذات بالصفات . وفى مقابل نظرية الأشاعرة فيما ذهبت إليه من أنّ الصفات زائدة على الذات ، نادت الإمامية بعينية الصفات للذات وأنّها ليست زائدة عليها .
لكن ليس المهمّ المدّعيات وما يرفعه أىّ اتجاه من متبنّيات ، وإنّما طبيعة الأدّلة التي يقيمها على صحة موقفه ومتبنّياته . والنظرية الإمامية في الصفات ترجع إلى مجموعة من الأدلة العقلية والنقلية ، يمكن الإشارة إليها كما يلي :