لقد ثبت بطلان ذلك في مبحث التوحيد الذاتي عندما اتّضح أنّ وحدة الواجب سبحانه وحدة غير عددية ، إنّما هي وحدة أحدية قهّارة غير متناهية ، والقول بأنّ الصفات ليست عين الذات يستلزم تناهى الذات ، لأنّ الغيرية لا تتحقّق إلّا إذا انتهت الذات ، أمّا إذا كانت الذات غير متناهية فلا مجال للغير .
وبذلك فإنّ القول بزيادة الصفات الذاتية لا يتّسق إلّا مع مبدأ الوحدة العددية ، أمّا مع مبدأ الوحدة الأحدية الحقّة فيكون هذا الكلام سالباً بانتفاء الموضوع .
إلى هذا المعنى يشير السيد الطباطبائي في مناقشته هذا القول ، إذ يقول : « لازمه فقدان الواجب في ذاته صفات الكمال . وقد تقدّم أنّه صرف الوجود الذي لا يفقد شيئاً من الكمال الوجودي » « 1 » .
3 ومن الأدلّة التي تُساق لإبطال النظرية الأشعرية ما جاء عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وهذا الدليل وإن كان يصنَّف في الأدلّة النقلية إلّا أنّه ملىء بالمضامين العقلية ، ومن ثمّ فمحتواه عقلىّ قد صُبّ في إطار النقل .
فبعد أن يشير الإمام عليه السلام إلى :
أنّ من كمال الإخلاص لله سبحانه نفى الصفات الزائدة على ذاته ؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ
موصوف أنّه غير الصفة
، يعود ليقول :
« فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومَن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدَّه ، ومن حدَّه فقد عدَّه »
« 2 » .
وفى خطبة أخرى يقول عليه السلام :
« من وصفَه فقد حدّه ، ومن حدَّه فقد عدّه ، ومن عدَّه فقد أبطل أزله » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 286 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 1 ، ص 40 39 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 152 ، ص 212 .