تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هذا بشأن الحالة الأولى ، أمّا إذا التزموا بالحالة الثانية وقالوا إنّ المعاني الأزلية ممكنة ، فلا يخلو ذلك من احتمالين : الأوّل : أنّها هي التي أوجدت نفسها ، وهذا محال . الثاني : أنّ الغير هو الذي أوجدها . والغير هذا اثنان لا ثالث لهما : إمّا نفس واجب الوجود المتّصف بها ، وإمّا غير واجب الوجود . فإذا كان الأوّل ، فيلزم من ذلك أن يكون فاقد الشئ معطياً له ، ومعطى الشئ فاقداً له ، وهذا محال . أمّا إذا كان الذي أوجدها غيره ، فإنّ كلّ ما بالغير لابدّ أن ينتهى إلى واجب بالذات ؛ لاستحالة التسلسل إلى ما لا نهاية . إذن ، لابدّ أن تنتهى هذه الصفات الممكنة القديمة إلى موجود واجب الوجود هو غير الواجب المتّصف بها ! طبيعي بالإمكان مسايرة هذه الصيغة من الاستدلال بإثارة هذا الإشكال : من أين جاء ذاك الواجب الوجود بهذه الصفات ؟ ليفضى الأمر إلى التسلسل . لكن حتّى مع عدم إثارة الإشكال ، فإنّ الحصيلة التي ينتهى إليها المنطق الأشعري هي لزوم تعدّد الواجب ، حيث يكون هناك واجبان أحدهما فاقد لهذه الصفات ، والثاني هو الذي أوجدها فيه . وهذا ما أبطلته أدلّة وحدانية الواجب سبحانه . 2 لو كانت هذه الصفات زائدة على الذات لكانت الذات متناهية ، لأنّها تكون مركبة من وجدان وفقدان ، وهذا أردأ أنواع التركيب بحسب تعبير الحكيم السبزواري . وقد يكون التركيب بين أمرين وجوديين ، أمّا التركيب بين الوجدان والفقدان فهو تركيب بين أمر وجودىّ وآخر عدمىّ . ومثاله في الصفات أن يقال بأنّ الذات خالية من العلم لأن الصفة زائدة على الذات ، وعليه فإنّ الذات فاقدة لهذا الكمال ، ومن ثمَّ فهي مؤلّفة من وجدان كمال وفقدان آخر .