تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
في إطار هذا النهج تغدو النتيجة أنَّ ذا القوّة هو ذات ثبتت لها القوة ، وبحسب الظواهر ذاتها تصير الذات الإلهية ذاتاً لها علم ولها قدرة ، وكلاهما يغايران ذاته ، وإلّا لو كانا عين ذاته لما صحَّ التعبير بقوله : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ، وقوله : وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وهكذا إلى سائر الآيات . والذي يثير الدهشة أنّ هذه العقلية النصوصية لا تهيمن على الاتجاه الحديثى وحده بل تتخطاه لتلقى بظلالها حتّى على اتّجاه عقلىّ كالمعتزلة ، فمع أنّ المنهج العامّ يبدو عقلياً لدى المعتزلة ، إلّا أنّ عمليات التفكيك والتحليل سرعان ما تكشف عن الخلفية النصوصية الثاوية وراء صور الاستدلال العقلي ، وهى تُحكم قبضتها على العقول ، وتوجّهها كيفما تشاء ، كما يبدو جلياً في بعض آراء المعتزلة وبحوثها .

المناقشة

وتمر عبر المستويات التالية : 1 انطلق الاتجاه الفلسفي قديماً وحاضراً في مناقشة الموقف الأشعري ، من صميم السؤال التالي : لا يعدو أمر المعاني الأزلية التي ذُكرت أحد حالين : الأول : أن تكون واجبة بذاتها . الثاني : أن تكون ممكنة . إذا كانت واجبة ، يلزم منه تعدّد القدماء ، وأدلّة وحدانية الواجب التي تقدّمت في التوحيد الذاتي تبطل هذا الاتجاه . عند هذه النقطة نصل إلى إشارة مهمّة . فعندما يقال : إنّ الأشاعرة يقولون بالقدماء الثمانية ( الذات زائداً صفات الذات ) فهم لا يقولون بذلك ابتداء ولا يبغونه ، إنّما يأتي ذلك من باب الإلزام ، وكنتيجة منطقية لموقفهم من الصفات . فمثل ذلك الموقف يملى عليهم ضرورة الالتزام بقدم الذات والصفات معاً ( القدماء الثمانية ) .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 141 | السيد كمال الحيدري