في إطار هذا النهج تغدو النتيجة أنَّ ذا القوّة هو ذات ثبتت لها القوة ، وبحسب الظواهر ذاتها تصير الذات الإلهية ذاتاً لها علم ولها قدرة ، وكلاهما يغايران ذاته ، وإلّا لو كانا عين ذاته لما صحَّ التعبير بقوله :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
، وقوله :
وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
وهكذا إلى سائر الآيات .
والذي يثير الدهشة أنّ هذه العقلية النصوصية لا تهيمن على الاتجاه الحديثى وحده بل تتخطاه لتلقى بظلالها حتّى على اتّجاه عقلىّ كالمعتزلة ، فمع أنّ المنهج العامّ يبدو عقلياً لدى المعتزلة ، إلّا أنّ عمليات التفكيك والتحليل سرعان ما تكشف عن الخلفية النصوصية الثاوية وراء صور الاستدلال العقلي ، وهى تُحكم قبضتها على العقول ، وتوجّهها كيفما تشاء ، كما يبدو جلياً في بعض آراء المعتزلة وبحوثها .
المناقشة
وتمر عبر المستويات التالية :
1 انطلق الاتجاه الفلسفي قديماً وحاضراً في مناقشة الموقف الأشعري ، من صميم السؤال التالي : لا يعدو أمر المعاني الأزلية التي ذُكرت أحد حالين :
الأول : أن تكون واجبة بذاتها .
الثاني : أن تكون ممكنة .
إذا كانت واجبة ، يلزم منه تعدّد القدماء ، وأدلّة وحدانية الواجب التي تقدّمت في التوحيد الذاتي تبطل هذا الاتجاه .
عند هذه النقطة نصل إلى إشارة مهمّة . فعندما يقال : إنّ الأشاعرة يقولون بالقدماء الثمانية ( الذات زائداً صفات الذات ) فهم لا يقولون بذلك ابتداء ولا يبغونه ، إنّما يأتي ذلك من باب الإلزام ، وكنتيجة منطقية لموقفهم من الصفات . فمثل ذلك الموقف يملى عليهم ضرورة الالتزام بقدم الذات والصفات معاً ( القدماء الثمانية ) .