على البقية بقوّة السلطة وإرهابها متوسّلًا بتفسيق ما عداه وتكفيره .
على سبيل المثال شهدتْ بغداد مطلع القرن الهجري الخامس تعميماً لهذه العقيدة في الصفات في كتاب صدَر بعنوان « الاعتقاد القادري » قرئ في الدواوين ، وقد جاء فيه : « وهو القادر بقدرة ، والعالم بعلم أزلىّ غير مستفاد ، وهو السميع بسمع ، والمبصر ببصر . . . ، وإنّ كلام الله غير مخلوق ، تكلّم به تكليماً فهو غير مخلوق بكلّ حال متلوّاً ومحفوظاً ومكتوباً ومسموعاً ، ومن قال إنّه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر ، حلال الدم بعد الاستتابة منه » .
في الكتاب ذاته دُمغ الفقهاء والمحدّثون ممن لا يعتقد بمذهبهم هذا بالفسق والكفر ، عندما جاء فيه نصاً : « إنّ هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفهم فقد فسق وكفر » « 1 » !
بمثل هذه العقلية القمعية التي يلتقى فيها الفقيه بالسلطان تثوى بذور سلطة القمع والتنكيل باسم الشرعية الدينية . والغريب أنّ ذلك يحصل في مسألة عقَدية لا مجال للتقليد فيها ولا للاتباع ، بل هي من مسائل الفكر والنظر .
لقد سعى هذا الاتجاه أن يستدلّ على عقيدته هذه في الصفات بالظواهر القرآنية ، مثل قوله سبحانه :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
« 2 » ، وقوله :
أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
« 3 » ، وقوله :
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
« 4 » . حيث انتهجوا في استدلالهم نهجاً حرفياً محضاً لا يحمل أثراً للبحث العقلي .
هامش
( 1 ) نقل ذلك الشيخ جعفر سبحانى عن ثلاثة مصادر مهمّة ، هي : المنتظم ، ص 196 195 البداية والنهاية لابن كثير ، ج 12 ، ص 7 6 ؛ هامش تاريخ ابن الأثير ، ج 7 ، ص 302 299 طبعة دار الكتاب العربي . ينظر : بحوث في الملل والنحل ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 91 .
( 2 ) النساء : 166 .
( 3 ) فاطر : 11 .
( 4 ) الذاريات : 58 .