ثم يضيف : « لب البرهان هو : أنّ واقعية الصفة هي البينونة ، فيجب أن يكون هناك ذات وعرض ، ينتزع من اتصاف الأولى بالثاني عنوان العالم والقادر ، فالعالم من له العلم ، والقادر من له القدرة ، لا من ذاته نفسها . فيجب أن يفترض ذات غير الوصف » « 1 » .
طبيعي أنّ هناك وجوهاً أخرى استدل بها على مذهبه ، بيدَ أنّ أقواها هو هذا الوجه .
خلفية النظرية وأصداؤها
في البدء ينبغي أن يلاحظ أنّ هذا الرأي للأشعرىّ لم يكن من عنده بل مضى فيه على تقليد الكلابية التي ذهبت إلى أنّ لله سبحانه صفات ذات كمالية قديمة زائدة على ذاته ، حسبما يذكر القاضي عبد الجبار في « شرح الأصول الخمسة » ، حيث يقول : « وعند الكلابية أنّه تعالى يستحقّ هذه الصفات لمعانٍ أزليّة ، وأراد بالأزلىّ القديم ، إلّا أنّه لما رأى المسلمين متَّفقين على أنّه لا قديم مع الله تعالى لم يتجاسر على إطلاق القول بذلك . ثم نبغ الأشعري ، أطلق القول بأنّه تعالى يستحقّ هذه الصفات لمعانٍ قديمة ؛ لوقاحته وقلّة مبالاته بالإسلام والمسلمين » « 2 » .
في الحقيقة تحوّلت هذه النظرية التي تقمّصها الأشعري عن الكلابية إلى مذهب كلامىّ شامل لأهل السنّة قاطبةً بعد أن غابت المعتزلة والفرق الصغيرة الأخرى عن مسرح الحياة الإسلامية . وكأثر من آثار العنف المذهبى الناشئ عن دعم السلطة السياسية لهذا الاتجاه وذاك ، راح هذا الاتجاه الكلامي
يفرض رأيه
هامش
( 1 ) بحوث في الملل والنحل ، مصدر سابق ، جعفر السبحاني ، ج 2 ، ص 88 .
( 2 ) شرح الأصول الخمسة ، القاضي عبد الجبّار المعتزلي ، ص 183 ، نقلًا من : بحوث في الملل والنحل ، ج 2 ، ص 91 90 .