معنى عالم بعلم أنّ علمه ليس بذاته بل بواسطة علمه ، فهو سبحانه يعلم الأشياء من خلال هذه الواسطة « 1 » ، وإلّا فإنّ ذاته ليس لها علم « 2 » .
هذا هو المنطق الذي يقوم عليه المذهب الأشعري كمذهب كلامىّ في الصفات ، وقد لخّصه باحث معاصر عن كتابَى « الإبانة » و « اللمع » لأبى الحسن الأشعري ، بهذه الصيغة : « مما يدلّ على أنّ الله عالم بعلم ، أنّه سبحانه لا يخلو عن أحد صورتين :
1 أن يكون عالماً بنفسه .
2 أو بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه .
فإن كان عالماً بنفسه كانت نفسه علماً ، ويستحيل أن يكون العلم عالماً أو العالم علماً ، ومن المعلوم أنّ الله عالم ، ومن قال إنّ علمه نفس ذاته لا يصح له أن يقول أنّه عالم .
فإذا بطل هذا الشق تعيّن الشق الثاني ، وهو أنّه يعلم بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه » « 3 » .
هامش
( 1 ) بهذه المناسبة نستطيع أن نفهم تأكيد روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام وإصرارها على القول : إنه سبحانه عالم لا بعلم ، سميع لا بسمع ، بصير لا ببصر ، وذلك إمعاناً منها في نفى هذا البعد ، ونفى أن تكون ذاته واسطة في علمه وسمعه وبصره .
( 2 ) على هذا الضوء تتضح أهمية الإنجاز الفلسفي الذي حققته مدرسة الحكمة المتعالية على يد صدر الدين الشيرازي فيما ذهب إليه في مقولة اتحاد العلم والعالم والمعلوم ، / / التي تُعدّ من أهمّ أسس النظرية ومرتكزاتها .
ففي ضوء هذه المقولة يمكن أن تحلّ هذه المشكلة بحيث يكون الموجود علماً وعالماً ، وتكون الذات نفسها هي حقيقة العلم ، دونما حاجة إلى أن يكون سبحانه عالم بعلم هو غير ذاته .
( 3 ) اللمع ، ص 30 ، نقلًا من : بحوث في الملل والنحل ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 88 .