تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
العدل . إذا ما عدنا إلى الصفات الذاتية فإنّ الاتجاه الأشعري كمذهب كلامىّ يثبت وجودها لله سبحانه ، بيدَ أنّه يعدّها معاني زائدة على ذاته ، قديمة بقدم الذات . بذلك يتميّز عن المعتزلة التي أنكرت الصفات ، والكرّامية التي قالت بحدوثها ، والإمامية التي آمنت أنّها عين الذات . وفق مبدأ المغايرة : إنّ القول بأن الله عالم أو قادر ، معناهما ذات ثبت لها العلم ، وثبتت لها القدرة ، ومن ثمّ ينبغي أن يكون هناك ذاتٌ وعرَض يُنتزع من اتّصاف الذات بالعرض ، وهذه هي حقيقة المشتقّ « 1 » . وحيث يكون الأمر كذلك فلا يكون الله عالماً بنفسه ، وعلمه عين نفسه ، بل هو عالم بعلم ، لاستحالة أن يكون العلم عالماً .
هامش
( 1 ) على هذه الخلفية يتم فهم الاختلاف الذي نشب في صفوف المناطقة والفلاسفة والمتكلّمين والأصوليين في معنى المشتق وفيما إذا كان بسيطاً أم مركّباً ، إذ تعود لهذا الاختلاف العلمي جذور تلتقى مع البحث التوحيدي في الصفات الذاتية ، فإذا ما أثبت البحث العلمي أنّ المشتقّ مركّب فسينعكس ذلك مباشرة على بحث الصفات ليكون معنى مقولة « الله عالم » كمثال ، هو ذات ثبت لها العلم ، وبالتالي فإن الموصوف غير الصفة . أي هو عالم بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه لاستحالة أن يكون العلم عالماً . أما إذا كانت الثانية وأثبت البحث العلمي أن المشتق بسيط وليس مركّباً من وصف وموصوف ، فعندئذ لا محذور أن يقال « إن الله عالم » وهو مع ذلك بسيط ، ليس مركباً من ذات ثبت لها مبدأ الاشتقاق . المشكلة بحذافيرها انتقلت إلى الفلسفة مع مبحث الوجود ، فقد ذكر شيخ الإشراق الذي ينسب إليه القول بأصالة الماهية ، أن معنى موجود هو ذات ثبت لها الوجود ، وحيث إن هذا الوجود موجود ، فسيفضى القول بأصالة الوجود إلى التسلسل بحسب ما ينسب إليه من القول بأصالة الماهية .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 137 | السيد كمال الحيدري