صفاته ممكنة وحادثة . وحيث إنّ كلّ ممكن مرتبط بعلّة ، ومحتاج إلى محدث ، لزم أن نقف على محدثها ، فهل وردت من قِبل نفسها ، أو من قِبل الله سبحانه أو من جانب علّة أخرى ؟ وكلّها باطلة » « 1 » .
كما يقول السيد الطباطبائي في الاتجاه ذاته : « وأمّا القول الثالث المنسوب إلى الكرّامية وهو كون الصفات زائدة حادثة ، ففيه : أنّ لازمه إمكانها واحتياجها إلى العلّة . وعلتها إمّا هي الذات ، ولازمه أن تفيض الذات لنفسها ما هي فاقدة له ، وقد تحقّق استحالته . وإمّا غير الذات ، ولازمه تحقّق جهة إمكانية فيها وانسلاب كمالات وجودية عنها ، وقد تحقّق استحالته » « 2 » .
5 الأشاعرة ونظرية المغايرة
بان من السياق المارّ أنّ الصفات موجودة فعلًا ؛ خلافاً لنظرية المعتزلة ، كما أنّها قديمة ولا يمكن أن تكون حادثة ؛ خلافاً لنظرية الكرّامية . عند هذه التخوم نكون قد وصلنا إلى النظرية الثالثة التي تؤمن بالصفات وقدمها ولكنها تذهب إلى أنّها زائدة على الذات نزولًا على قاعدة المغايرة التي تفيد أنّ الصفة غير الموصوف . تنطلق نظرية الأشاعرة في الصفات التي تنتمى تنظيرياً إلى الشيخ أبى الحسن الأشعري ( 324 260 ه ) الذي أرسى قواعدها ثم سار أقطاب المدرسة على منواله ؛ تنطلق من مقولة التغاير بين الصفة والموصوف . فعندما نقول إنّ علياً عالم ، فمعنى المقولة أنّ هناك شخصاً ثبت له العلم ، فاتّصف بهذه الصفة .
هذا هو معنى المشتقّ ، حيث يقال فيه : إنّه ذات ثبت لها مبدأ الاشتقاق ،
فعندما يقال علىّ عادل ، فالمعنى يرتدّ في التحليل إلى ذاتٍ ثبتت لها صفة
هامش
( 1 ) بحوث في الملل والنحل ، ج 2 ، ص 81 80 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 287 286 .