أمّا ابن حزم فقد كتب عنه : « قال ابن كرّام : الإيمان قول باللسان ، وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن . ومِن بِدع الكرامية قولهم في المعبود تعالى أنّه جسم كالأجسام » « 1 » .
أمّا الشيخ جعفر السبحاني فيقول ملخّصاً أصل مذهبه والقاعدة التي يقوم عليها : « وقاعدة مذهبه التجسيم ، وتوصيف الواجب بأمور حادثة » « 2 » .
المناقشة
الإشكال في نظرية الكرّامية واضح ، فإذا ما كانت الصفات حادثة فهي تحتاج إلى محدث ، أي إلى علّة . فمن الذي أحدثها ؟ فإذا ما قيل إنّ الله سبحانه هو الذي أحدثها في نفسه ، فسيلزم منه أن يكون فاقد الشئ معطياً له ، وهذا محال عقلًا ، لأنّ المفروض أنّ الله سبحانه فاقد للعلم وللقدرة كمثال فكيف يعطى نفسه العلم والقدرة ؟
وإذا ما قيل : إنّ الغير أوجد هذه الصفات لله ، فيلزم أن يكون الحقّ سبحانه محلًّا للحوادث وموضعاً للانفعال .
من جهة أخرى : إذا اتصف الله سبحانه بصفات حادثة ، بأن يكون علمه حادثاً على سبيل المثال ، فسيكون في علمه محتاجاً ، وإذا صار محتاجاً لا يكون واجب الوجود ، فيتنافى وجوب وجوده مع هذا الحدوث .
هناك عدد آخر من الأدلّة العقلية التي توفّر على ذكرها الباحثون ، بيدَ أنّ الاتّجاه العامّ للنقض هو ما ورد في المناقشة ، حيث يقول الشيخ سبحانى مدللًا
عليه : « لو كانت الذات الإلهية فاقدة لهذه الصفات منذ الأزل ، لاستلزم ذلك كون
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال ، الذهبي ، ج 4 ، ص 21 نقلًا من : بحوث في الملل والنحل ، ج 3 ، ص 133 .
( 2 ) بحوث في الملل والنحل ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 133 .