يكن ثَمَّ وجود لهذه الاستحالة وإن تصوّر هؤلاء خلاف ذلك فإنّ الظواهر تجرى على حالها .
المستوى العقلي : ينطلق من السؤال عن الصفات الذاتية هذه وهل هي صفات كمال ؟ لنأخذ العلم كمثال : فهل العلم صفة كمال ؟ إذا لم يكن صفة كمال فهو منفىٌّ عن الواجب أساساً . أمّا إذا ثبت أنّ العلم صفة كمال وقلنا بسلبه عن الواجب سبحانه فمعناه أنّه اتصف بنقيضه ، وهو أنّه ليس بعالم وإن كان فعله فعل العالم . وهذا محال .
يقول السيد الطباطبائي : « وأمّا القول الرابع المنسوب إلى المعتزلة ، وهو نيابة الذات عن الصفات ، ففيه : أنّ لازمه فقدان الذات للكمال ، وهى فيّاضة لكلّ كمال ، وهو محال » « 1 » . إذن لا الدليل النقلي ولا الدليل العقلي ينهضان بتأييد نظرية المعتزلة في الصفات .
4 الكرّامية وحدوث الصفات
ليس هناك وجود خارجىّ لفرقة الكرّامية في واقع حياة المسلمين المعاصرة ، لكن من المناسب المرور على نظريّتهم في الصفات من باب ترسيخ الثقافة التوحيدية المقارنة . يعود جوهر نظرية الكرّامية إلى قولهم بأنّ صفات الله زائدة حادثة . أمّا الفرقة نفسها فتنتسب إلى محمد بن كرّام السجستاني ( ت : 255 ه ) .
عن شخصية هذا المؤسّس كتب الذهبىّ يقول : « ساقط الحديث على بدعته ، أكثر عن أحمد الجويبارى ومحمد بن تميم السعدي وكانا كذّابين » .
كما قال عنه ابن حبّان : « خذل ، حتى التقط من المذاهب أرداها ، ومن الحديث أوهاها . . . ، وجعل الإيمان قولًا بلا معرفة » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 287 .