إلى هذا المعنى يشير الحكيم السبزواري في منظومته :
والأشعرى بازدياد قائلة وقال بالنيابة المعتزلة « 1 » ممّن اختار هذا القول قبل الجبائي من المعتزلة عبّاد بن سليمان المعتزلي ، الذي قال : « هو عالم قادر حىّ ، ولا أثبِت له علماً ولا قدرة ولا حياة ، ولا أثبت سمعاً ولا أثبت بصراً . وأقول : هو عالم لا بعلم ، وقادر لا بقدرة ، وحىّ لا بحياة ، وسميع لا بسمع ، وكذلك سائر ما يُسمّى به من الأسماء التي يُسمّى بها » « 2 » .
الملاحظ جيداً أنّ هذا النصّ تتحكّم به الإشكالية السالفة ذاتها ، فهو يخشى من إثبات الصفة لأنّ الصفة غير الموصوف ، كما يخشى من القول بقدم الصفات حتى لا يتعدّد القدماء .
المناقشة
وتتم على مستويين ، هما :
المستوى الكلامي : عند الرجوع إلى الآيات والروايات فيما تصف به الله سبحانه من أنّه حىّ ، عليم ، سميع ، بصير ، مريد ، متكلِّم ، فإنّها تبغى من وراء ذلك أنّ تثبت لله هذه الصفات حقيقة . ففي صفة العلم يصرّح القرآن الكريم أنّ الله عالم حقيقة لا أنّ فعله فعل العالم .
إذا ما ابتغى هؤلاء صرف هذا الظهور القرآنىّ خلافاً لما هو عليه ، فلابدّ من وجود دليل يثبت استحالة أن يكون الله عالماً . فإذا أثبت الدليل استحالة أن يكون عالماً متّصفاً بصفة العلم ، فعندئذ يصار إلى توجيه هذه الظواهر . لكن
لما لم
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، السبزواري ، قسم الحكمة ، الطبعة الحجرية ، ص 161 ، غرر في ذكر أقوال المتكلمين في هذا الباب .
( 2 ) مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 225 نقلًا من : بحوث في الملل والنحل ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 83 .