تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كما نسب أبو الحسن الأشعري في « مقالات الإسلاميين » هذا الرأي الذي يعرف أصحابه بنفاة الصفات إلى أكثرية المعتزلة لا كلّهم « 1 » . من جانب آخر صوّر باحث معاصر المأزق الذي دفع أبا علىّ الجبائي إلى نفى الصفات ، كما يلي : « من جانبٍ اتّفقت الشرائع السماوية على أنّه سبحانه عالم حىّ قادر ، ويدلّ على ذلك إتقان أفعاله . ومن جانب آخر : واقعية الوصف لا تنفكّ عن القيام بالغير ، فلو لم تكن قائمة به لم تصدق عليه الصفة » « 2 » معنى كلامه في الجملة الأخيرة من النصّ أنّ الجميع يتّفق على أنّ الله يتصف بالعلم ، لكن حين نقول « صفة » فمعنى ذلك أنّ الصفة غير الموصوف ، ومن ثمَّ فإنّ العلم غير العالم ، فكيف يتم الجمع بين الأمرين ؟ يستمرّ المنطق المعتزلي على المنوال ذاته ليحصر المسألة في أربعة احتمالات ، هي : 1 نفى الصفات عن ساحته سبحانه على الإطلاق . وهذا تكذّبه آثار فعله وما اتّفقت عليه الشرائع السماوية . 2 أن تكون صفاته زائدة على ذاته ، وهذا يستلزم تعدّد القدماء . 3 أن تكون عين ذاته ، وفى منطقه من المحال أن يكون العلم عين العالم ، لأنّ العلم غير العالم ، فإنّ الصفة غير الموصوف . فتعيَّن التالي . 4 أي أن تكون ذاته نائبة مناب الصفات وإن لم تكن هناك واقعية للصفات . فصحيح أنّ واقعية الصفة ولنفترض أنّها العلم كمثال غير موجودة ، إلّا أنّ الذات تقوم بفعل العالم .
هامش
( 1 ) مقالات الإسلاميين ، أبو الحسن الأشعري ، ج 1 ، ص 224 نقلًا من : بحوث في الملل والنحل ، سبحانى ، ج 2 ، ص 82 . ( 2 ) بحوث في الملل والنحل ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 83 .