يرجع جوهر المشكلة التي تورَّط بها المعتزلة وجرَّتهم إلى نظرية نفى الصفات ونيابة الذات عن الصفات ، إلى أنّهم لو أثبتوا لله صفات ، فلابد أن يقولوا أنّها غير الموصوف ، وعندئذ لا تخرج عن أحد أمرين :
الأوّل : أن تكون حادثة ، بمعنى أنّ الله في صفة العلم مثلًا لم يكن عالماً ثم صار عالماً ، وهنا تأتى مشكلة الكرّامية التي ترفض المعتزلة موقفها .
الثاني : أن تكون قديمة ، فيلزم من ذلك تعدّد القدماء ، وهذا ما يورِّط المعتزلة بما تورَّط به الأشاعرة في مذهبهم القائل بتعدّد القدماء .
لهذا كلّه عمدوا أو التيّار الذي اختار هذا الموقف إلى إنكار صفات الذات من الأساس ليحافظوا على مبدأ القِدَم الذي عدّوه أخصّ وصف لله . يقول صاحب « الكشّاف » في التعريف بمذهبهم : « وقالوا أيضاً بنفي الصفات الحقيقية القديمة القائمة بذاته احترازاً عن إثبات قدماء متعدّدة ، وجعلوا هذا توحيداً ، وقالوا جميعاً بأنّ القدم أخصّ وصف لله تعالى » « 1 » .
لقد عبّر عن هذا الموقف القاضي عبد الجبّار المعتزلي في كتابه « شرح الأصول الخمسة » ورام أن يجعل منه موقفاً عامّاً للمعتزلة حينما سعى إلى تقريب رأى أبى الهذيل العلّاف الذي يقول بالصفات الذاتية ، من رأى أبى على الجبائي وولده أبى هاشم « 2 » .
هامش
( 1 ) موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ، للباحث العلّامة محمد على التهانوى ، تقديم وإشراف ومراجعة د . رفيق العجم ، بيروت ، 1996 م ، ج 2 ، ص 1574 .
( 2 ) شرح الأصول الخمسة ص 183 نقلًا من : بحوث في الملل والنحل ، سبحانى ، ج 2 ، ص 85 .