3 المعتزلة ونظرية نيابة الذات
نصل الآن إلى نظرية المعتزلة في الصفات ، وأبرزِ ما يمكن أن يوجّه إليها من نقد . المشهور السائد في البحوث العقدية المقارنة نسبة نفى الصفات إلى المعتزلة مطلقاً « 1 » . لكن يبدو أنّ هذا هو رأى أبى على الجبائي خاصّة ، تابعه عليه ابنه أبو هاشم ، في حين هناك من يختلف معه ويثبت لله الصفات كما هو حال أبى هذيل العلّاف شيخ المعتزلة في البصرة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في الملل والنحل ؛ دراسة موضوعية مقارنة للمذاهب الإسلامية ، جعفر السبحاني ، قم ، 1411 ه ، ج 2 ، ص 84 .
( 2 ) انظر آراء المعتزلة حيال الصفات بالتفصيل في : أوائل المقالات في المذاهب المختارات / / تأليف فخر الشيعة أبى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقّب بالشيخ المفيد ، المتوفى 413 ه ، طبعة واعظ جردانى ، ص 63 57 ، حيث يشير نصّاً إلى أنّ هذا القول : « أبدعه أبو هاشم الجبائي وفارق به سائر أهل التوحيد » بما فيهم المعتزلة أنفسهم ( ص 57 ) .
أما بشأن الانقسام الذي طرأ على المعتزلة وتوزّعهم إلى مدرستين كبيرتين ، فتجمع المصادر إلى أنّ الاعتزال نشأ في البصرة ، لكن مع قدوم بشر بن معتمر ( ت : 210 ه ) إلى بغداد نشأ ضرب من الاعتزال يطلِق عليه جملة من الباحثين « علوىّ الرأي » .
على هذا الأساس تميّزت مدرسة الاعتزال البغدادي عن الاعتزال البصري بظهور تقاسيم شيعية على فكر مدرسة بغداد واقترابها من التشيع ، حتّى أطلق ابن الراوندي على أقطاب هذه المدرسة « متشيّعة المعتزلة » .
من رموز معتزلة البصرة عمرو بن عبيد ، وإبراهيم بن سيار النظام ، وعمرو بن بحر الجاحظ ، وثمامة بن أشرس ، وهشام بن عمرو ، ويوسف بن عبد الله الشحام . أما أبرز أقطابه في بغداد فهم بشر بن المعتمر ، وعيسى بن صبيح ، وجعفر بن مبشر ، وأبو جعفر الخياط ، وأبو الحسين الخياط وعبد الله بن محمود البلخي وتلامذته . وهؤلاء من قدماء المعتزلة في المدرستين .
ينظر لمزيد من التفاصيل : المسار الثقافي بين المعتزلة والشيعة منذ البداية حتى عصر الشيخ المفيد ، رسول جعفريان ، نقله إلى العربية خالد توفيق ، منشورات مؤسسة الشيخ المفيد ، قم 1413 ه ، ص 25 فما بعد .