في حقيقة الصفات الذاتية . فلو أخذنا
العلم كمثال لرأينا تشعّب النظريات حول هذه الصفة .
والسؤال : هل معنى ( أنّ الله عالمٌ ) هو المعنى المألوف الذي نفهمه متمثّلًا بالإدراك وحضور شئ عند شئ ؟ أم معناه شئ آخر غير هذا التشبيه الذي ينزل بالصفة إلى مستوى العلم الإنسانى ؟
ينسب إلى بعض علماء الإمامية كالشيخ الصدوق أنّ معنى الصفات الذاتية هو نفى ما يقابلها ، ومن ثَمَّ فإنّ المراد من العلم هو نفى الجهل . مؤدَّى هذه النظرية أنّه ليس بالمقدور فهم حقيقة العلم كصفة لله ، إنّما غاية ما يمكن إدراكه هو نفى الضدّ عنه . وهكذا بقيّة الصفات .
إلى هذا المعنى أشار السيد الطباطبائي بقوله : « ربما يظهر من بعضهم الميل إلى قول آخر ، وهو أنّ معنى إثبات الصفات نفى ما يقابلها ، فمعنى إثبات الحياة والعلم والقدرة مثلًا نفى الموت والجهل والعجز » « 1 » . لكن ما يلحظ عليه أنّ السيد الطباطبائي جعل هذا القول في عداد الأقوال الأربعة وفى عرضها ، مع أنّه لا علاقة له بها .
يدخل هذا البحث كما يبدو في الموقف الإسلامي العامّ الذي يحرص كما تفيد الروايات على إخراجه سبحانه عن حدَّى التشبيه والتعطيل .
فالتعطيل في صفة العلم يتمثّل في نفى معناه تماماً ، بحيث إذا ما سُئل الإنسان عنه أجاب : لا أدرى . أمّا التشبيه فيتمثّل بإنزال هذه الصفة إلى مستوى العلم الإنسانى .
فالمطلوب تنزيه الله سبحانه عن حدَّى التشبيه والتعطيل معاً . هذه قاعدة سيأتي الحديث عنها مفصّلًا في بحث لاحق إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 285 .