تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
في الإجابة عن هذا السؤال يمكن رصد الاتجاهات التالية : الأوّل : اتّجاه أنكر اتصاف الذات الإلهية بالصفات ، وهم المعتزلة . فمذهب هؤلاء في صفة العلم كمثال : أنّ الله سبحانه ليس بعالم ولكن فعله فعل العالم ، ومن ثمّ فهو « عالمٌ لا بعلم » كما سيأتي في نصوصهم . إنّ الذي أدَّى بالمعتزلة إلى هذا الطريق الوعر هو مشكلات علمية لم يستطيعوا تخطّيها . فالبحث العقلي الذي سلكوه بلغ بهم هذه التخوم ، مع أنّه كان فيهم من انتبه إلى عدم إمكان الالتزام بذلك وتجريد الذات الإلهية عن صفاتها . لقد انتهى المعتزلة إلى نظرية نيابة الذات عن الصفات ، التي تعنى أنّ الله لا يملك الصفة وإنّما ذاته سبحانه هي التي تقوم مقام الصفة . الثاني : اتّجاه ذهب إلى أنّ لله سبحانه صفات ذات ، لكنها حادثة ليست قديمة . معنى ذلك في صفة العلم كمثال أنّ الله لم يكن عالماً ثم صار عالماً ، وهذه نظرية الكرامية . الثالث : لقد تقدّم النزاع النظري خطوة إلى الأمام مع هذا الاتجاه بإثبات الصفات الذاتية لله سبحانه . لكن وقع الاختلاف هذه المرّة في أنّ هذه الصفات أهي شئ غير الموصوف أم هي عين ذاته ؟ اختار اتجاه من علماء المسلمين أنّ صفات الله الذاتية هي شئ غير ذاته ، لأنّ الصفة غير الموصوف ، وهذه نظرية الأشاعرة . الرابع : هو الذي اختار إثبات الصفات الذاتية لله سبحانه وأنّ هذه الصفات هي عين الذات ، وهذه نظرية الشيعة الإمامية الاثني عشرية . بهذا يتبيّن أنّ المراحل التي يطويها البحث في هذا المسار ، تمرّ بالمحطات التالية : 1 هل يتصف الله سبحانه بالصفات الذاتية ؟ أم هل فعله فعل من يملك تلك الصفة ، كما تذهب لذلك المعتزلة ؟
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 127 | السيد كمال الحيدري