أمّا بشأن الصفات الخمس المتبقية فهو يعتقد أنّ السمع والبصر يرجعان بحسب التحليل العقلي إلى العلم . فمعنى السمع هو العلم بالمسموعات ، ومعنى البصر هو العلم بالمبصرات ، وقد أُفردا كصفتين مستقلتين عن العلم لورودهما في الكتاب والسنّة ليس إلّا ، وذلك بعكس الكلام الذي لم يرد منه
في الكتاب الكريم إلّا ما كان صفة للفعل « 1 » .
وهكذا تبقى ثلاث صفات ، هي الحياة ، والعلم والقدرة ، وهذه ( الصفات ) ممّا تتّفق عليها كلمة العلماء بأنّها من صفات الذات دون وجود اختلاف يُذكر بينهم .
على أنّ هذه الصفات الثلاث ( الحياة والقدرة والعلم ) ترجع عند التحليل إلى صفة واحدة هي الحياة . فهي منشأ العلم والقدرة ، وهذه الصفة ( الحياة ) تجمع في تكوينها كلّ الصفات الذاتية . فإذا ما كان الموجود حيّاً فهو عالم وقادر جزماً ، وإذا ما كان عالماً فهو سميع وبصير ، وإذا ما كان قادراً فهو مريد ومتكلِّم .
لهذا كلّه تتضح أهمّية آية الكرسي حين يتحدّث مطلعها عن الحياة كصفة في مقدّمة الصفات الذاتية للحقّ سبحانه : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ « 2 » . أمّا صفة القيوم فسيأتي الحديث عنها لاحقاً بإذن الله تعالى .
وهكذا تنتهى الفقرة إلى اتفاق علماء العقيدة من متكلِّمين وفلاسفة على ثلاث من الصفات الذاتية هي الحياة والعلم والقدرة .
من جهة أخرى يلحظ من يراجع المؤلّفات التي تختصّ ببحوث التوحيد اهتمامها بالصفات الذاتية أكثر من الصفات الفعلية ، السبب في ذلك يعود إلى أنّ الصفات الفعلية هي توابع للصفات الذاتية . فالله سبحانه محيى ( وهى صفة فعل ) لأنّه قادر ( والقدرة صفة ذات ) وإلّا لو لم يكن قادراً لما كان محيياً . وهو
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 308 .
( 2 ) البقرة : 255 .