تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
تحتاج صفات الفعل إلى فرض الغير ، فالله سبحانه يكون محيياً عندما يكون هناك شئ يحييه ، ويكون مميتاً إذا كان ثَمَّ شئ يميته وهكذا إلى عشرات ومئات الأسماء ممّا تدخل في صفات الفعل التي تكون فيها الذات بما هي ذات غير كافية لانتزاع الصفة ، بل لابدّ من وجود فعله لانتزاعها . يقول السيّد الطباطبائي في هذا الاتجاه : « ومن وجه آخر تنقسم الصفات إلى صفات الذات ، وهى التي يكفى في انتزاعها فرض الذات فحسب ، وصفات الفعل وهى التي يتوقّف انتزاعها على فرض الغير ، وإذ لا موجود غيره تعالى إلّافعله فالصفات الفعلية هي المنتزعة من مقام الفعل » « 1 » . وإذ يعنى هذا التمييز بين الذاتية والفعلية أنّ الله سبحانه قبل أن يخلق شيئاً لا يوصف بالخالقية ، وقبل أن يرزق لا يوصف بالرازقية وهكذا ، فلا محذور في ذلك مع القول إنّ القدرة على الخلق والقدرة على الرزق هما من صفاته الذاتية ، فهو عزّ وجلّ قادر والقدرة صفة ذات . في نصٍّ آخر للطباطبائى يرسِّخ هذا التمييز في مستواه الفلسفي ، نقرأ : « لا ريب أنّ للواجب بالذات صفات فعلية مضافة إلى غيره كالخالق والرازق والمعطى والجواد والغفور والرحيم إلى غير ذلك ، وهى كثيرة جدّاً يجمعها صفة القيّوم ، ولما كانت مضافة إلى غيره تعالى كانت متوقّفة في تحقّقها على تحقّق الغير المضاف إليه . وحيث كان كلّ غير مفروض معلولًا للذات المتعالية متأخّراً عنها ، كانت الصفة المتوقّفة عليه ( على الغير ) متأخّرة عن الذات زائدة عليها ، فهي منتزعة من مقام الفعل منسوبة إلى الذات المتعالية » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1405 ه ، ص 284 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 287 .