تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
نقص إلّا وهو منزّه عنه . فمنها ما يشير إلى أنّ لله تسعةً وتسعين اسماً ، ومنها ما يصل بالأسماء إلى الألف كما في دعاء « الجوشن الكبير » ، كما أنّ من الروايات ما أحصى أربعة آلاف اسم لله سبحانه . أمّا القرآن الكريم فقد جاء على ذكر مئة وسبعة وعشرين اسماً « 1 » . والمناط في المسألة : أنّ كلّ ما ثبت عقلًا أنّه كمال فهو ثابت لله ، ليس هذا وحسب بل الثابت له سبحانه هو أعلى درجات ذلك الكمال وأشرفه كما يدلّ عليه قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 2 » . إنّ « الحسنى » جمع « أحسن » لا « حسن » ، فمفاد الآية إذن : أنّ أحسن الأسماء في الوجود هي الثابتة لله .

6 الصفات الذاتية والفعلية

مرَّ معنا أنّ الصفات الثبوتية الجمالية تنقسم إلى صفات ذاتية وصفات فعلية ، وما تنبغى الإشارة إليه بدءاً أنّه من النادر العثور على مثل هذا التقسيم للصفات الثبوتية في غير آثار علماء الإمامية ، وإن وُجد فالضابطة فيه غير واضحة . أمّا علماء الإمامية فالذي يفيده تفحّص نصوصهم وجود ضابطتين في التمييز بين صفات الذات وصفات الفعل ، ترجع الأولى إلى علماء الكلام والثانية إلى الفلاسفة .

أ : الضابطة الكلامية

ممّن يمثِّل هذا الاتجاه من علماء المدرسة محمد بن يعقوب الكليني في « الكافي » ، الذي أوضح أنّ كلّ شيئين وصفتَ الله بهما وكانا جميعاً في الوجود
هامش
( 1 ) ذكر ذلك السيّد الطباطبائي في تفسيره : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 357 . ( 2 ) الأعراف : 180 .