تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فذلك صفة فعل ، مثل الرضا والغضب ، الحبّ والكره ، البسط والقبض ، فالله سبحانه يرضى ويغضب ويحبّ ويكره ويبسط ويقبض . أمّا إذا كانت هناك صفة اتّصف الله بأحد طرفيها ولم يتّصف بالطرف الآخر ، فهذه صفة ذات ، مثل العلم والقدرة والحياة ؛ فالله سبحانه لا يمكن أن يتصف بالعلم تارة وبالجهل تارة أخرى ، ولا بالقدرة مرّة وبعدمها مرّة أخرى ، ولا بالحياة مرّة وبالموت أخرى وهكذا . يعبّر الكليني عن هذه الضابطة بقوله : « إنّ كلّ شيئين وصفتَ الله بهما وكانا جميعاً في الوجود فذلك صفة فعل ، وتفسير هذه الجملة : أنك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد ، وما يرضاه وما يسخطه ، وما يحبّ وما يبغض ، فلو كانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضاً لتلك الصفة ، ولو كان ما يحبّ من صفات الذات كان ما يبغض ناقضاً لتلك الصفة » . وعن صفات الذات ، قال : « وصفات الذات تنفى عنه بكلّ صفة ضدّها ، يقال : حىّ وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم ، غنىّ ، ملك ، حليم ، عدل ، كريم . فالعلم ضدّه الجهل ، والقدرة ضدّها العجز ، والحياة ضدّها الموت ، والعزّة ضدّها الذلّة ، والحكمة ضدّها الخطأ ، وضدّ الحلم العجلة والجهل ، وضدّ العدل الجور والظلم » « 1 » . في حاشية على هذا النصّ يقول المجلسىّ : « هذا التحقيق للمصنِّف وليس من تتمّة الخبر ، وغرضه الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ، وأبان ذلك بوجوه ؛ الأوّل : أنّ كلّ صفة وجودية لها مقابلٌ وجودىّ فهي من صفات الأفعال لا من صفات الذات ، لأنّ صفاته الذاتية كلّها عين ذاته ، وذاته ممّا لا ضدَّ له » « 2 » ليتصفَ بها مرّة وبضدّها مرّة أخرى .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 111 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 111 .