4 الصفات الثبوتية والسلبية
بعد هذه المقدّمات ننتقل إلى مبحث الصفات بادئين فيما درج عليه علماء المسلمين من تقسيمها إلى ثبوتية وسلبية ؛ فما معنى ذلك ؟ وما دلالة وصف الله سبحانه بالصفات السلبية ؟
لقد جرى الفكر العقَدى للمسلمين على تقسيم الصفات إلى ثبوتية جمالية وسلبية جلالية . معنى الثبوتية باختصار هو الإشارة إلى الصفات التي يتصف بها الله عزّ وجلّ ، أمّا معنى السلبية فهو الإشارة إلى تلك الصفات التي يتنزّه
عنها الحقّ سبحانه ؛ ثَمَّ في القرآن الكريم ما يومئ إلى ذلك . وإلى هذا المعنى يشير صدر الدين الشيرازي في « أسفاره » وهو يقول : « الصفة إمّا إيجابية ثبوتية وإمّا سلبية تقديسية ، وقد عبَّر الكتاب عن هاتين بقوله :
تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
. فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير ، وصفة الإكرام ما تكرّمت ذاته بها وتجمّلت » « 1 » .
أمّا بشأن ما جاء عن دلالة وصف الله سبحانه بالصفات السلبية وما قد يومئ إليه ، فإنّ النقطة المهمة الجديرة بالانتباه أنّ الصفات السلبية لا تريد في واقعها أن تسلب كمالًا عن الله بل تريد أن تسلب عنه نقصاً ، وسلب النقص مرجعه إلى إثبات الكمال .
ففي مقولة « الله ليس بجاهل » يواجهنا هذا السؤال : ما هو الجهل ؟ إنّه عدم العلم ، وعندئذ فما تسلبه المقولة هو العدم ، وسلب العدم مرجعه إلى إثبات العلم . كذلك الحال في مقولة : « الله ليس عاجزاً » ، لأنّ معنى العجز عدم القدرة ، وما تسلبه المقولة إذن هو عدم القدرة ، ونفى النفي يرجع إلى الإثبات .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين محمد الشيرازي ( ت : 1050 ه ) ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الرابعة ، بيروت ، 1410 ه ، ج 6 ، ص 118 .