هو ما أوهم الاتجاه الأشعري في ما ذهب إليه من أنّ الصفات زائدة على الذات . وعناصر الصورة توهم بمثل هذا الالتباس وتدفع إليه ، فهناك ذات وصفات أو ذات ثبت لها صفات ، وعند الاحتكام إلى العرف السائد إنسانياً فهو الآخر يعين على هذا المنحى . فعندما نقول « عالم » أو « شجاع » فمعنى ذلك أنّ هناك ذاتاً ثبت لها وصف معيّن هو العلم ، وذاتاً ثبت لها الشجاعة ، فالصفة إذن غير الموصوف .
يساعد على ذلك كلّه ما جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في قوله :
« لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف » « 1 » .
لذلك ينبغي معالجة هذا الأمر بما يدفع شبهة التركيب وشبهة تعدّد القدماء ، كما سيأتي مفصّلًا في أجزاء البحوث اللاحقة بإذن الله تعالى .
نطوى هذه الفقرة بملخَّص يفيد أنّ القرآن الكريم حين يقول
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
« 2 » إنّما يعنى من الأسماء الحسنى الذات مع اعتبار صفة من الصفات ، أو اعتبار تعيّن من التعيّنات .
آخر ما نختم به نصٌّ للطباطبائى يقول فيه : « لا فرق بين الصفة والاسم ، غير أنّ الصفة تدلّ على معنىً من المعاني يتلبّس به الذات أعمّ من العينية والغيرية ، والاسم هو الدالّ على الذات مأخوذة بوصف » « 3 » .
3 الاسم بين اللفظ والحقيقة
عند تناولنا التوحيد الأفعالى سوف يأتي البحث التفصيلي في « الاسم » و « الاسم الأعظم » ، لكن ما دام البحث قد مرَّ على المصطلح فمن المفيد أن نلبث
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة الأولى ، ص 39 .
( 2 ) الإسراء : 110 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 352 .