تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الاسم ) لفظاً لذاك ( الاسم ) . يقول السيّد الطباطبائي في هذا المعنى : « أمّا الاسم بمعنى الذات مأخوذاً بوصف من أوصافه فهو من الأعيان لا من الألفاظ » . وبعد تمييز بين الحالتين ينتهى للقول : « لذلك سمّوا الذي بالمعنى الثاني اسماً ، والذي بالمعنى الأوّل اسمَ الاسم » « 1 » . وبذلك فإنّ الأسماء الإلهية واسم الله الأعظم خاصّة مؤثرة في الكون والوجود لكنها تؤثّر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة عليها لغةً ، أو معانيها المتصوَّرة ذهنياً . على هذا ، من العبث ما يذهب إليه بعضهم من التفتيش في الحروف عن تراكيب لفظية إذا ما تمَّ العثور عليها ، يحسب صاحبها أنّه حصل على الاسم الأعظم وصارت له قدرة التأثير فيما يريد بما يريد ، وبذلك يستغرق بلعبة التراكيب والألفاظ . من طريف ما يقوله السيد الطباطبائي بهذا الشأن ، قوله : « شاع بين الناس أنّه ( الاسم الأعظم ) اسم لفظىّ من أسماء الله سبحانه إذا دُعى به استجيب ، ولا يشذّ من أثره شئ ، غير أنّهم لما لم يجدوا هذه الخاصّة في شئ من الأسماء الحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة اعتقدوا أنّه مُؤلّف من حروف مجهولة تأليفاً مجهولًا لنا لو عثرنا عليه أخضعنا لإرادتنا كلّ شئ » « 2 » ! في ضوء ذلك ما هو دور الاسم اللفظي ؟ يقول الطباطبائي في الإجابة عن هذا السؤال : « فإن كان هناك اسم لفظىّ وله معنى مفهوم فإنّما ذلك لأجل أنّ الألفاظ ومعانيها وسائل وأسباب تُحفظ بها الحقائق نوعاً من الحفظ » « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 17 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 8 ، ص 354 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ص 356 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 115 | السيد كمال الحيدري