قليلًا لنعرف المراد من الاسم وفيما إذا كان لفظاً أم صورة ذهنية أم حقيقة خارجية .
عندما يجرى الحديث عن أسماء الله الحسنى والاسم الأعظم فليس المقصود منها الألفاظ ، ومن ثمّ فإنّ الأسماء الحسنى لا تعنى الألفاظ الجميلة ، بل المراد منها الحقيقة والعين دون اللفظ والصورة الذهنية .
لذلك قسّم العلماء الاسم إلى اسم لفظىّ واسم عينىّ . وعندما يدعو الإنسان بقوله : « اللهم إنّى أسألك باسمك » فلا يقصد بذلك لفظ الاسم ، وإنّما هو يسأل بالواقع الخارجي الكائن وراءه . أي : إنّ السؤال يتمّ بواقع
الجمال وبواقع الكرم وبواقع القدرة التي تتّسم بها الذات الإلهية وليس بألفاظ الجمال والكرم والقدرة ، وإنّ الذي يحقق الإجابة ليس الألفاظ من جهة أنّها أصوات بل الحقيقة الكائنة وراءها .
عندما ينادى الإنسان : يا محيى ، يا شافى ، يا غافر ، فما يريده بهذا النداء ليس الاسم اللفظىّ ولا معناه الماثل في الصورة الذهنية ، وإنّما يعنى به الاسم العيني ، وإلّافلا خصوصية للفظ في نفسه ولا لصورته الذهنية مطلقاً .
يقول السيد الطباطبائي مفسِّراً ذلك بقوله : « والاسم اللفظىّ إذا اعتبرناه من جهة خصوص لفظه كان مجموعة أصوات مسموعة هي من الكيفيات العرضية ، وإذا اعتبر من جهة معناه المتصوّر كان صورة ذهنية لا أثر لها من حيث نفسها في شئ البتة » « 1 » .
للتمييز بين الأمرين درج عدد من العلماء على استخدام اصطلاح مؤلّف من الاسم واسم الاسم . فالاسم هو الذات مأخوذة بصفة من أوصافها ، وهذا من الأعيان والحقائق لا من الألفاظ والمعاني . أمّا اسم الاسم فيقصد به لفظ ذلك الاسم الخارجي ، أي الذات مع صفة العلم مثلًا حيث يكون هذا ( اسم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 355 .