تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثمَّ فرق بين الاثنين وإن كان اعتبارياً . فلو أخذنا الصفة بما هي صفة ونظرنا إلى الذات من هذه الزاوية فهذه تسمى صفة . ولكن إذا نظرنا إلى الذات من حيثية هذه الصفة فهذا ما يطلق عليه اسم . فالاسم هو الذات ولكن لا بما هي ذات بل الذات منظوراً إليها من خلال وصف محدّد وحيثية معيّنة ، أمّا الصفة فهي النظر إلى ذاتها من حيث هي بقطع النظر عن اتصاف الذات بها . لهذا يوضّح صدر الدين الشيرازي الفارق بين الاثنين بقوله : « الفرق بين أسماء الله وصفاته في عرف العرفاء كالفرق بين المركّب والبسيط ، فإنهم صرّحوا بأنّ الذات مع اعتبار صفة من الصفات هو الاسم » « 1 » . فالذات الإلهية بما هي هي لا يمكن معرفتها ، وإنّما تتمّ المعرفة عن طريق الاسم ، كما عن طريق الصفة . والنظر إلى الذات الإلهية من خلال حيثية معيّنة كحيثية العلم أو القدرة أو الحياة هو الذي يسمّى اسماً ، كما يعبّر عن ذلك السيد الطباطبائي بقوله : « وأمّا الاسم ( فهو ) بمعنى الذات مأخوذاً بوصف من أوصافه » « 2 » . ربّما يتبين الفرق جيّداً بمثال نأخذه من الإنسان ، حيث يُسمّى الإنسان من حيث هو هو حيواناً ناطقاً ، ولكن إذا ما نُظر إليه من حيث صفة الطبابة أو النجارة مثلًا فلا يسمّى إنساناً وإنّما يسمّى طبيباً ونجّاراً وهكذا . أمّا بشأن ما ذكره الشيرازي من أنّ الفرق بين الاثنين هو كالفرق بين المركب والبسيط ، فمردّه إلى طبيعة النظرة ؛ إذ يُنظر تارة إلى الصفة ولتكن العلم ، مثلًا وأخرى إلى الذات المتّصفة بالصفة ؛ لتكون الحصيلة ذاتاً ثبتت لها الصفة . وهذا
هامش
( 1 ) الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ، محمد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي ، تعليق وتصحيح وتقديم السيد جلال الدين الأشتيانى ، مؤسسة النشر الجامعي ، الطبعة الثانية ، مشهد ، 1981 م ، ص 44 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 17 .