تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ثَمَّ نقطة أخرى تُساهم في التمهيد للبحث ترتبط بالمعرفة . فقد مرَّ في البحث السابق أنّ معرفة ذات الله واكتناهها أمر مستحيل بعد أن ثبتت بساطته تعالى وانتفاء الماهية عنه وأنّ العقل يكتنه الماهيات ، حيث يعبّر عن ذلك أحد العلماء المعاصرين بقوله : « فإنّ العقل إنّما يمكنه اكتناه الماهيات ، وأمّا ما لا ماهية له فليس للعقل أن يعرف كنهه . فالعقل يعرف الله تعالى بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية » « 1 » . وإذ يكون الأمر كذلك فستكتسب الصفات والأسماء أهمّية مضاعفة ؛ لأنّ المعرفة ستتمّ من خلالها بعد أن استحالت عن طريق الذات ، حيث ستغدو الصفات وسائط بين الذات وبين مصنوعاته سبحانه ووسيلة للارتباط به . في هذا الاتجاه يقول السيد الطباطبائي : « من هنا يظهر أنّ جهات الخلقة وخصوصيات الوجود التي في الأشياء ترتبط إلى ذاته المتعالية من طريق صفاته الكريمة ، أي أنّ الصفات وسائط بين الذات وبين مصنوعاته » « 2 » . وهذا ما أشارت إليه الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ؛ عن الإمام الرضا عليه السلام : « فليس يحتاج إلى أن يسمّى نفسه ، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره ، يدعونه بها ، لأنّه إذا لم يُدعَ باسمه لم يعرف » « 3 » .

2 الفرق بين الصفة والاسم

السؤال عندئذ : أيوجد فرق بين الاسم والصفة ، أم لا يوجد ومن ثمّ فهما يستخدمان كلفظين لمعنىً واحد ؟
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مؤسسة طريق الحق ، قم ، 1405 التعليقة رقم 62 ، ص 86 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 353 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 88 ، الحديث 26 .