خلق الله ولا تتكلّموا في الله ، فإنّ الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلّا تحيّراً »
« 1 » . وفى رواية أخرى :
« تكلّموا في كلّ شئ ولا تتكلّموا في ذات الله »
« 2 » .
وفى حديث آخر عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ، قال :
« دعوا التفكّر في الله ، فإنّ التفكّر في الله لا يزيد إلّا تيهاً ، لأنّ الله تبارك وتعالى لا تدركه الأبصار ولا تبلغه الأخبار »
« 3 » وفى الحديث تعليل النهى على أساس استحالة الإدراك عن طريق الإحاطة العلمية .
أخيراً ، وفى الاتجاه ذاته يحذِّر الإمام جعفر الصادق عليه السلام من الخوض في المعرفة الكنهية إذ لا معرفة في هذا المجال وما يؤدّى إليه هذا المسلك الوعر من انحدار إلى هوّة التيه والضياع ، حين يقول :
« إيّاكم والكلامفى الله ، تكلّموا في عظمته ولا تكلّموا فيه ، فإنّ الكلام في الله لا يزداد إلّا تيهاً »
« 4 » .
الخلاصة
1 تبيّن مما مرَّ أنّ للتوحيد ثلاث مراتب ، هي التوحيد الذاتي ، والتوحيد الصفاتى والتوحيد الأفعالى . وأنّ التوحيد الذاتي ينقسم إلى توحيد واحدىّ وتوحيد أحدىّ . معنى التوحيد الذاتي الواحدي أنّه لا ثاني لله سبحانه ، وهو مرتبط بالعدد . أمّا التوحيد الذاتي الأحدى فمعناه نفى التركيب وإثبات بساطة الحقّ سبحانه ، فهو مرتبط بعالم البساطة والتركيب .
2 هناك ضروب مختلفة للتركيب أبرزها ستة ؛ يقوم الدليل العقلي على نفيها جميعاً لإثبات بساطة الله سبحانه ، كما يلتقى الدليل النقلي مع الدليل العقلي في إثبات النتيجة ذاتها عبر القرآن والسنّة .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 92 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 92 .
( 3 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 457 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 457 .