الدين معرفته »
« 1 » ؛ فكيف نوفّق بين هذا وبين ما نحنُ فيه من استحالة المعرفة ؟ لا يعنى الإمام علي عليه السلام في كلامه أنّ المعرفة الإنسانية تتعلّق بذات الحقّ سبحانه ، فمعرفة الذات لا مجال لها ، ولا يمكن لأحد أن يعلم ما هي
« يا من لا يعلم من هو إلّا هو »
. وإذ لا يتمكن الإنسان من معرفة الذات فلا يمكنه أن يضع اسماً للذات ، لأنّ وضع الاسم فرع يتأسّس على معرفة المسمّى ، وما لم يستطع الإنسان أن يقف على حقيقة المسمّى فأنّى له أن يضع له اسماً !
فبِمَ تتعلّق معرفتنا إذن ؟ تتعلّق بالصفات والأسماء الإلهية ، وهذا ما أُمرنا به
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
« 2 » . وهذا ما تؤكّده البحوث العقلية والتفسيرية والروائية .
أجل ، ذهب بعض الدارسين وأهل المعرفة إلى أنّه عندما يُشار إلى الذات الإلهية المقدّسة ، فإنّما يشار إليها بالضمير « هو » ، وإلّا لا يوجد شئ آخر أمامنا يمكن الإشارة من خلاله إلى الذات .
من هنا ذهب أهل المعرفة إلى أنّ الضمير « هو » في قوله سبحانه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 3 » إشارة إلى مقام الذات ، والله هو الاسم الأعظم الذي تتعلّق به المعرفة الإلهية .
أجل لا يتنافى هذا الرأي مع من يذهب إلى أنّ « هو » ضمير للشأن ، إذ إنّ البحث اللغوي والأدبى شئ والبحث المضمونى شئ آخر .
على هذا الأساس ندرك مغزى الأحاديث المستفيضة التي تنهى عن التكلّم في الله وفى الذات . فعن الإمام محمد الباقر عليه السلام ، قال :
« تكلّموا في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 1 ، ص 39 .
( 2 ) محمد : 19 .
( 3 ) الإخلاص : 1 .