تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الدين معرفته » « 1 » ؛ فكيف نوفّق بين هذا وبين ما نحنُ فيه من استحالة المعرفة ؟ لا يعنى الإمام علي عليه السلام في كلامه أنّ المعرفة الإنسانية تتعلّق بذات الحقّ سبحانه ، فمعرفة الذات لا مجال لها ، ولا يمكن لأحد أن يعلم ما هي « يا من لا يعلم من هو إلّا هو » . وإذ لا يتمكن الإنسان من معرفة الذات فلا يمكنه أن يضع اسماً للذات ، لأنّ وضع الاسم فرع يتأسّس على معرفة المسمّى ، وما لم يستطع الإنسان أن يقف على حقيقة المسمّى فأنّى له أن يضع له اسماً ! فبِمَ تتعلّق معرفتنا إذن ؟ تتعلّق بالصفات والأسماء الإلهية ، وهذا ما أُمرنا به فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ « 2 » . وهذا ما تؤكّده البحوث العقلية والتفسيرية والروائية . أجل ، ذهب بعض الدارسين وأهل المعرفة إلى أنّه عندما يُشار إلى الذات الإلهية المقدّسة ، فإنّما يشار إليها بالضمير « هو » ، وإلّا لا يوجد شئ آخر أمامنا يمكن الإشارة من خلاله إلى الذات . من هنا ذهب أهل المعرفة إلى أنّ الضمير « هو » في قوله سبحانه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 3 » إشارة إلى مقام الذات ، والله هو الاسم الأعظم الذي تتعلّق به المعرفة الإلهية . أجل لا يتنافى هذا الرأي مع من يذهب إلى أنّ « هو » ضمير للشأن ، إذ إنّ البحث اللغوي والأدبى شئ والبحث المضمونى شئ آخر . على هذا الأساس ندرك مغزى الأحاديث المستفيضة التي تنهى عن التكلّم في الله وفى الذات . فعن الإمام محمد الباقر عليه السلام ، قال : « تكلّموا في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 1 ، ص 39 . ( 2 ) محمد : 19 . ( 3 ) الإخلاص : 1 .