الحيدري : بل هناك اتفاق على أنّ النقل هو بالمعنى لا باللفظ .
باقري : ولكنّنا عندما نميّز بين لغة أمير المؤمنين ( ع ) ولغة غيره من الناس فإنّ هذا التمييز لا ينحصر بالمفاهيم والمضامين فقط وإنّما يشمل العبارات أيضاً ممّا يدل على أنّ النقل كان باللفظ والمعنى .
الحيدري : هذا صحيح ، لكنّ نسبة جميع ما قاله أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة بالقياس إلى جميع ما قاله أهل البيت ( عليهم السلام ) هي نسبة قليلة ، ففي كتاب حديثي واحد كوسائل الشيعة يوجد زهاء 38 ألف رواية .
باقري : ولكن ألا تجدون للإمام الصادق ( ع ) بياناً متميّزاً ؟
الحيدري : نعم ، ولكنّ هذا البيان المتميّز لا يُوجد في الروايات عموماً ، بل يوجد في جملة من البيانات تشويش واضطراب وتعارض ، وهذا كاشف عن كون تلك البيانات هي ليست من كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأنّ ما يصدر عنهم لا يوجد فيه تعارض أو تشويش أو ركاكة أو اضطراب .
وعليه فإنّ الروايات التي نُقلت إلينا لم تُنقل نصّاً أي حرفياً إلّا النزر القليل ، وما عداه فهو منقول بالمعنى ، والسبب في ذلك هو تصرّف الرواة ونقلة الحديث ، وقد أدّى هذا النوع من التصرّف إلى ضياع كثير من الحقائق ، خصوصاً إذا التفتنا إلى أنّ كثيراً من نقلة
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 81
مساهمون: طلال الحسن
ص٨١