تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
كانت قرآنية أو روائية قد جاءت متدرّجة في البيان ، فإنّ المعرفة الدينية على مستوى العقيدة أو الحكم الشرعي لم تُبيَّن في مكان واحد وزمان واحد ، فربّما تأتينا رواية عامّة مطلقة عن الرسول الأكرم ( ص ) في حين يأتي المخصِّص أو المقيِّد لها في رواية عن الإمام الحسن العسكري ( ع ) ، أي بعد قرنين ونصف من الزمن ، وهنا سوف تعترض الباحث أو من يُريد فهم النصّ الشرعي مشكلتان ؛ الأولى : هي ضرورة استقراء جميع النصوص الواردة في المورد الواحد ، لكي لا يُفهم العام بعيداً عن المخصِّص ولا المطلق بعيداً عن المقيّد . وعلى فرض أنّه تمكن من الوقوف على جميع الروايات الواردة في المورد الواحد فإنّه سوف تعترضه مشكلة أخرى وهي أنّه لابدّ أن يكون مطّلعاً على قواعد الجمع العرفي « 1 » ، حيث يُقدّم الخاصّ على العام ، والمقيّد على المطلق ، ومن الواضح أنّ هذه الأبحاث هي أبحاث أصولية تحتاج إلى مراجعة ذوي الاختصاص فيها ، وعليه فمن لم يكن
هامش
( 1 ) وهي القواعد التي تقتضي تقديم أحد الدليلين على الآخر كما هو الحال في تقديم النصّ على الظاهر والخاصّ على العام والمقيّد على المطلق والحاكم على المحكوم ، ولأجل تقريب الفكرة نمثِّل بمثال للعام والخاص ، فلو قال النصّ « الربا حرام » فهذا عام يشمل جميع صور الربا وبالتالي تكون الحرمة ثابتة في كلّ معاملة اشتملت على الربا ، ثمّ جاء نصّ آخر يقول « الربا بين الوالد وولده مباح » فانّ هذا الدليل يسمّى خاصّاً لأنّه يخصّص ذلك العام ويُقدّم عليه فلا يكون مورد الربا بين الوالد وولده داخلًا تحت حكم العام راجع كتاب « دروس في علم الأصول » للسيد الشهيد محمّد باقر الصدر الحلقة الأولى ص 147 مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1418 ه قم .
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 78 | طلال الحسن