تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
مُلمّاً بذلك سوف يتعسّر عليه فهم مُراد الشارع في المسألة . نعم ، لو كان الشارع المقدّس قد بيّن مراده في موضع واحد فربّما يمكنه فهم النصّ الشرعي بشرط ارتفاع الموانع والعوامل الأخرى أمّا إذا كان ديدن الشارع المقدّس هو التدرّج في البيان فإنّه لابدّ من استقراء جميع النصوص الواردة في المسألة الواحدة ، وهذا من قبيل من أرسل إليك رسالة ذكر فيها موضوعاً معيّناً لم يكمله ووعد بإتمامه في الرسائل اللاحقة التي قد تصل إليك بعد فترة من الزمن ، فلا شكّ أنك لا تستطيع أن تفهم مراده من خلال رسالته الأُولى وإنّما لابدّ من انتظار الرسائل الأخرى وجمعها ثمّ قراءتها وفهمها . والسؤال الذي ينبغي طرحه في المقام هو أنّ المثقّف بالثقافة العامّة هل يمكنه معرفة مراد الشارع والوقوف على الحقائق والدقائق من خلال قراءة نصّ واحد ؟ لاشك أنّه لا يمكنه ذلك ، وإنّما لابدّ من إجراء عملية استقراء كاملة للنصوص الشرعية القرآنية والروائية ، ومتابعة وملاحظة القرائن العقلية والنقلية ، اللفظية والحالية ، حتى يتسنّى له معرفة مراد الشارع ، وهذا أمر يتعسّر على غير المتخصّص - أعني المتفقّه بالتفقّه الخاص - لاسيّما ونحن نعلم أنّ القرآن الكريم يُفسّر بعضه بعضاً كما عبّر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) بذلك ، فلا يحقّ الأخذ بآية وترك الأخرى وإلّا صار مصداقاً لقوله تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 91 .