أذكر موردين يوضّحان لنا أهمّية فهم القرائن والظروف المحيطة بالنصّ .
المورد الأول : عن الحسين بن أبي العلاء قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ما يحلّ للرجل من مال ولده ؟ قال :
قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه
، قال : فقلت له : فقول رسول الله ( ص ) للرجل الذي أتاه فقدّم أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال : إنّما جاء بأبيه إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أُمّي ، فأخبره أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال :
أنت ومالك لأبيك
ولم يكن عند الرجل شيء ، أفكان رسول الله ( ص ) يحبس الأب للابن ؟ » « 1 » ، وهذا يعني أنّ ظروف القضية لها دخل كبير في فهم النصّ ، فالسائل أخذ قول الرسول ( ص )
« أنت ومالك لأبيك »
دون أن يفهم أو يقف على القرائن والظروف التي كانت محيطة بالنصّ ، فإنّ الابن قد جاء إلى الرسول ( ص ) من أجل أن يحبس أباه ، فبيّن له الرسول ( ص ) حكماً عامّاً وهو قوله ( ص ) :
« أنت ومالك لأبيك »
. المورد الثاني : وهو رواية قد اشتهرت على الألسن ، ولعلّ القائلين بالتجسيم كانوا قد استندوا إلى هذه الرواية وهي :
« إنّ الله خلق آدم على صورته »
وقد ذُكرت الرواية في محضر الإمام الرضا ( ع ) ، عن الحسين بن خالد قال : « قلت للرضا ( ع ) : يا بن
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الرابعة ، 1417 ه ، ج 5 ، ص 136 ، ح 6 ، وميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 4 ص 3679 ح 22733 .