تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

العامل الثاني : ضياع القرائن

أمّا العامل الثاني : فهو ضياع كثير من القرائن ، وهذا العامل سوف يكون مختصّاً بالنصوص الروائية بخلاف العامل الجاري في النصوص القرآنية والروائية فيما إذا كانت القرائن لفظية مقالية . ولكن من الواضح أنّه ليس بالضرورة أن تكون القرائن المفقودة لفظية ، حيث يمكن أن تكون القرائن حالية ، ولذا يكون إجراء العامل الثاني في النصّ القرآني ممكناً ، كما أنّه يمكن أن تكون القرائن عبارة عن الظروف المحيطة بالآية ، ولذا عندما نريد أن نتعامل مع النصّ القرآني فإنّه من الضروري معرفة شأن وظرف نزوله ومعرفة الأجواء التي كانت تحيط بالمسلمين في ظرف النصّ أيضاً ، فلعلّ البعض يتصوّر أنّ فهم سبب نزول الآية كاف في فهم النصّ ، وهذا أمر غير صحيح إذ لابدّ من فهم أجواء نزول الآية والظروف التي كانت تحيط بمجتمع المسلمين . ومن الواضح أنّ كثيراً من تلك القرائن اللفظية والحالية قد فُقدت ، أو على الأقل لم نقف عليها كما ينبغي ، كما هو الحال في القرائن الحالية والظروف المحيطة بها تاريخياً ، ومن هنا يصبح من العسير فهم النصّ كما ينبغي ، وهذا يعني أنّ كلّ من يُريد أن يفهم النصّ جيداً لا يمكنه الاكتفاء بثقافته العامّة وإنّما لابدّ أن يسعى للتخصّص في مجال فهم النصّ الشرعي أو على الأقل أن يستعين بالمتخصّص في هذا المجال ، ومن هنا يبرز وجه الاحتياج للوسيط في فهم النصّ الشرعي ، حيث يكون ذلك الوسيط متفقّهاً بالتفقّه الخاص لا العام ، وهنا أودّ أن