بعض المعاصرين « 1 » يرون أنّ النصّ الديني واحد لا يتغيّر وإنّما من يُريد فهم النصّ يتغيّر في ثقافته ومعلوماته ، وبذلك سوف يتغيرّ ويتعدّد فهم النصّ .
هذا ، ولعلّ العامل الذاتي يُعتبر من أوجه تعدّد القراءات ، وقد قلنا إنّه يؤدّي إلى إيجاد حالة من الغموض في النصّ ، أو إنّه يؤدّي إلى تعدّد النتائج نتيجة تعدّد الفهم ، وهذا يؤدّي بدوره إلى وقوع الاختلاف بين من يتعاملون مع النصّ « 2 » ، وفي ضوء ذلك يأتي السؤال الأهمّ وهو : بأيّ فهم من الأفهام نأخذ ونعمل وهي متعدّدة ومختلفة ؟
ومن هنا ينبغي وضع الضوابط في كيفية التعامل مع النصّ الشرعي الذي تفصلنا عنه مساحة زمنية واسعة تصل إلى أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، وربّما سوف تطول هذه الفترة والفسحة الزمنية باستمرار فترة الغيبة الكبرى للإمام المعصوم ( عجّل الله فرجه ) ممّا قد يؤدّي إلى وقوع اختلافات أكثر ممّا هو عندنا .
هامش
( 1 ) لعلّ منهم محمّد شحرور في « الكتاب والقرآن ، قراءة معاصرة » ، ونصر حامد أبو زيد في « مفهوم النصّ » و « الاتجاه العقلي في التفسير » .
( 2 ) من الواضح أنّ هذا المحذور ممكن بل واقع حتى بين أصحاب الاختصاص أعني تلك الطبقة التي تتوسّط بين المسلم المثقف والنصّ وهذا الاختلاف والتعدّد في الفهم موجود في جميع المعارف الإسلامية من عقائد وفقه وأخلاق وفلسفة وعرفان وتفسير ، وهذا كاشف إنيّ عن دخول العامل الذاتي أيضاً في طريقة فهم الخاصّة للنصّ الشرعي .