الحيدري : أجل ، ونحن عبّرنا عن تلك الحُجب بالموانع أو عوامل المنع . وعلى أيّ حال ، فإنّه سوف يتّضح لنا سرّ الاحتياج إلى تلك الطبقة بعد أن نقف على موانع فهم النصّ الشرعي ، تلك العوامل التي تمنع من فهم النصّ الديني بالشكل الصحيح .
باقري : فما هي تلك العوامل ؟
المانع الأول : البعد الذاتي عن النصّ
الحيدري : العامل الأول : هو البعد الذاتي في شخصية من يُريد التعامل مع النصّ وفهمه ، فهو بطبيعة الحال إنسان غير معصوم ولا يعيش في نفس الثقافة والبيئة والظروف التي نزل فيها النصّ ، وإنّما هو يعيش في ذهنية وعلوم تختلف تماماً عمّا كان عليه عصر النصّ ، فإذا ما أراد أن يفهم النصّ فهل بمقدوره تجريد نفسه عن خلفيته الثقافية وأفكاره وبيئته وظروفه الزمكانية لكي يتسنّى له فهم النصّ ؟
فلا شكّ أنّ العامل الذاتي سوف يتدخّل وبقوّة في فهم النصّ ، ولذا لو أعطينا نصّاً معيّناً إلى شخص ما يعيش ظروفاً وثقافة معيّنة ، ثمّ أعطينا ذلك النصّ إلى شخص آخر يعيش وضعاً آخر ، فلا شكّ أنّ الأوّل سوف يفهمه بطريقة أخرى غير ما فهمه الآخر ، وهذا هو معنى دخول العامل الذاتي في فهم تحديد مسار النصّ ، وسوف تكون نتيجة دخول ذلك العامل هي إصابة النصّ الشرعي بالغموض ، ومن هنا تجد