الشرعية التي بين أيدينا قد بقيت على ما كانت عليه ، فالنصّ القرآني محفوظ من أيّ زيادة أو نقصان وما شابه ذلك إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » ، وأنّ النصوص الروائية في الأعمّ الأغلب قد وصلت إلينا ، فإذا ما افترضنا أنّ المعصومين ( عليهم السلام ) قد أمرونا بإرجاع ما ورد عنهم إلى القرآن الكريم فلماذا نحتاج إلى طبقة تتوسّط بين المسلم أو المؤمن أو التابع لهذه الشريعة وبين النصّ الشرعي ؟
وبعبارة أخرى : إنّ النصّ الديني موجود بين أيدينا ، وإنّ القرآن قد نزل بياناً ونوراً وتبياناً ، وإنّ المسلم عارف باللغة العربية وفنونها ، فلماذا نوسّط طبقة معيّنة بينه وبين النصوص ؟
لا شكّ أنّ هذه القضية تحتاج الوقوف عندها باعتبار أنَّ النصَّ القرآني والروائي قد ابتليا بمجموعة من الإشكالات والموانع التي تمنع من يمتلك بضاعة قليلة وأدوات عامّة وثقافة عامّة من التعامل مع النصّ الديني واستفادة المعرفة الدينية منها مباشرة دون توسّط تلك الطبقة المختصّة .
وينبغي التنبيه إلى أنّه ليس المراد من الإشكالات أنّ القرآن قد أُصيب ببعض التحريفات والعياذ بالله وإنّما هي إشكالات تتعلّق بفهم مضمون النصّ ولا تتعلّق بالألفاظ نفسها .
باقري : تعنون بذلك وجود حُجب قد حجبت الذهن عن فهم النصّ الشرعي ، وبالتالي سوف نحتاج إلى من يزيل هذه الحجب ؟
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 9 .