باقري : إنّ التعبير ب « ينفر » من قبل السيد العلامة في الأمرين معاً له مغزاه وكأنّه يقول لنا هذا جهاد وذاك جهاد أيضاً « 1 » .
الحيدري : أجل كلاهما جهاد ، ولكنّ هذا جهاد عملي ( أي القتال ) وذاك جهاد علمي ( أي التفقّه في الدين ) وأنّ الجهاد العملي قد وضع عن طلبة العلم ، ولذا يقول السيد العلامة في ذيل هذا المطلب : « ومن هنا يظهر أوّلًا : أنّ المراد بالتفقّه تفهّم جميع المعارف الدينية من أصول وفروع لا خصوص الأحكام العملية وهو الفقه المصطلح عليه عند المتشرعة . . . وثانياً : أنّ النفر إلى الجهاد موضوع عن طلبة العلم الديني بدلالة من الآية » « 2 » ، وهذا بحث فقهي له مجاله الخاصّ به .
وعلى أيّ حال ، فإنّ الحكم الأوّلي وفق مقتضى آية الإنذار هو عدم شمول حكم الجهاد لطلبة العلم لأنّ طلب العلم من الوظائف الإسلامية الأساسية ، فكما أنّ الدفاع عن الوطن والمقدّسات داخل في الدين فكذلك طلب العلم . نعم ، إذا شخّص وليّ الأمر أو الحاكم المطلق أنّ حكم الجهاد العملي شامل لهؤلاء أيضاً فإنّ الموضوع سوف يختلف ، وقد قلنا إنّ هذا البحث فقهيّ فنوكله إلى محلّه .
هامش
( 1 ) من الواضح أنّ هذا التعبير والمعنى قد اقتبسه السيد العلامة من نفس الآية الكريمة حيث تقول : ( . . . لينفروا كافّة . . . فلو لا نفر . . . ) .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 9 ص 428 .