تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المؤمنين والمسلمين الخروج إلى الجهاد ، وإنّما لا بدّ من استثناء طبقة أو طائفة تأتي إلى المدينة آنذاك لكي يتفقهّوا في الدين على يد الرسول الأكرم ( ص ) ، وقد بيّنت هذه الآية وظيفة لهؤلاء بعد أن يتفقّهوا وهي إنذار قومهم إذا رجعوا إليهم ، كما أنَّ الآية تبيّن لنا وظيفة السامعين وهي الحذر .

وظيفة المتفقّه بالفقه الخاص

ومن هنا يتّضح لنا أنّ وظيفة المتفقّه بالتفقّه الخاصّ شيء ووظيفة المتفقّه بالتفقّه العام شيء آخر ، فالأوّل يكون مرجعاً للناس ومبيّناً لأحكام المسائل ، وأمّا الثاني فوظيفته الرئيسية من خلال تفقّهه العام هو الاستفادة من هذه الثقافة في تطبيق الأحكام بنحو أفضل ، ونعني بالأحكام التي يُبيّنها المتفقّه بالتفقّه الخاصّ والتي هي محض وظيفته هي كلّ ما يتعلّق بالأمور الاعتقادية والأمور العملية ، كما أنّ من يمتلك ثقافة عامّة عليه أن يستفيد من ذلك في مسائله الاعتقادية والشرعية والأخلاقية . ومن هنا نجد السيد العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) يقول في مورد هذه الآية المباركة : « فالآية تنهى مؤمني سائر البلاد غير مدينة الرسول أن ينفروا إلى الجهاد كافّة بل يُحضّضهم أن ينفر طائفة منهم إلى النبي ( ص ) للتفقّه في الدين ، وينفر إلى الجهاد غيرهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن مصدر سابق : ج 9 ص 427 .