« لوددت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقّهوا » « 1 »
، فهو ( ع ) يأمر الجميع من أتباع مدرسة أهل البيت بالتفقّه ، وقد عبّر عنهم بأصحابي .
فضلًا عن كلّ ذلك ، فإنّ الإنسان إذا جاء يوم القيامة دون عمل صالح « يُقال له : هل علمت ؟ فإن قال : نعم ، قيل : فهلّا عملت ؟ وإن قال : لا ، قيل له : هلّا تعلّمت حتى تعمل » « 2 » .
إذن فالشارع المقدّس قد دعا الجميع إلى التفقّه دون أن يخصّ ذلك بطبقة معيّنة ، وهذا هو الاتّجاه القرآني ؛ قال تعالى : أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 3 » ومن الواضح أنّ التدبّر في القرآن غير مرتبط بجماعة أو طبقة معيّنة وإنّما هو مرتبط بالجميع .
ولكن في قبال ذلك نجد أمراً قرآنياً موجّهاً إلى طائفة معيّنة وهي الدعوة إلى التفقّه الخاص ، وقد استفيد ذلك من قوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ « 4 » وهنا الدلالة واضحة بإرادة البعض أو طبقة معيّنة ، وقد ذكر جملة من المفسّرين « 5 » ذلك ، حيث لا ينبغي لجميع
هامش
( 1 ) أصول الكافي مصدر سابق ج 1 ص 31 ح 8 .
( 2 ) فرائد الأصول للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 2 ص 413 - تحقيق : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم ، نشر مجمع الفكر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1419 ه . .
( 3 ) سورة محمّد ، الآية : 24 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 122 .
( 5 ) راجع : الميزان في تفسير القرآن مصدر سابق : ج 9 ص 427 .