الحيدري : هو كذلك ، بل كانوا ( عليهم السلام ) يحثّون أتباعهم على الرجوع إلى خيرة تلامذتهم ، من قبيل إرجاعهم إلى زرارة بن أعين « 1 » ويونس بن عبد الرحمن « 2 » ومحمّد بن مسلم « 3 » وزكريا بن آدم « 4 » وغيرهم ، وهذا خير شاهد على أنّ التفقّه العام وإن كان موجوداً إلّا أنّه لم يكن كافياً وإنّما لابدّ من وجود التفقّه الخاص ، وعندئذ سوف تتحقّق الوظائف التي رسمتها الآية وهي وظيفة الإنذار من قبل المتفقّهين بالتفقّه الخاص ووظيفة الاستماع من قبل الأمّة ، ومن الواضح أنّ مسألة التقليد تعكس لنا هاتين الوظيفتين ، فإنّ دور العلماء هو بيان الأحكام وهذا هو الإنذار ، ودور الناس هو الاستماع وترتيب الأثر على ذلك وهذا هو الحذر .
إذن دعوة الشارع وحثّه إلى التفقّه الخاص لا يتنافى أبداً مع حثّه
هامش
( 1 ) من خيرة أصحاب الإمامين محمّد الباقر وجعفر الصادق .
( 2 ) من خواص الإمام علي بن موسى الرضا ، وكان يشير إليه في العلم والفتيا ، وقد روي عن عبد العزيز المهتدي من أصحاب الإمام الرضا أيضاً أنه سأل الإمام الرضا قائلًا : إنّي لا ألقاك كلَّ وقت فعن من آخذ معالم ديني ؟ فقال : « خذ من يونس بن عبد الرحمن » انظر خلاصة الأقوال في معرفة الرجال للعلامة الحلي : ص 296 ، طبع مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1417 ه قم .
( 3 ) من خواصّ الإمامين الباقر والصادق .
( 4 ) من خواص الإمام الرضا ، وقد سأل علي بن المسيب الإمام الرضا قائلًا : ممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : « من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا » انظر المصدر السابق : ص 150 .