أيضاً أنّه قد بُعث في الأمييّن ، مع أنّه يوجد في الأمّة فلاسفة ومفكّرون وعرفاء وفقهاء وعلماء وأصحاب اختصاص في كلّ مجال من مجالات المعارف الإسلامية ، ولكن مع كلّ ذلك فإنّ جميع هؤلاء سوف يصدق عليهم أنّهم أميّون قياساً بالرسول الأكرم ( ص ) فإنّه وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ .
إذن من خلال هذه الآيات وغيرها نستطيع الوقوف على هذه الحقيقة وهي أنّنا قد أمرنا بالتفقّه في الدين ولكنّ التفقّه له مراتب متعدّدة ، أعلى مراتبه هو ما عبّرنا عنه بالتفقّه الخاص أو التخصّص ، وكلّ ما دون ذلك يدخل في المرتبة الثانية وهو ما عبرنا عنه بالتفقّه العام أو ما أسميتموه أنتم بالثقافة العامّة .
وقد عرفتم أنّ هذا التقسيم في أصله موجود في سيرة العقلاء وبغضّ النظر عن الشارع المقدّس والنصوص الشرعية ، وأنّ هذا التقسيم قد جرى عليه الشارع المقدّس ، فالتقسيم ليس من مختصّات القرآن الكريم وإنّما هو موجود حتى في المجتمعات التي لم ترتبط بالأديان السماوية .
التفقّه العام مطلوب من الجميع
أمّا بخصوص كون هذه الدعوة والحثّ الشرعي موجّهاً إلى طبقة خاصّة أم عامّة الناس ، فإنّ النصوص الشرعية قد أوضحت وأكّدت وركّزت على أنّ مسألة التفقّه غير مرتبطة أو موجّهة إلى طبقة خاصّة ، ومن تلك النصوص ما جاء عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال :